519

وفي هذا الحد، وصل الخبر، بأن جماعة من الطواشية وغيرهم في المدينة الشريفة دخلوا إلى الجرة النبوية وسرقوا بعض قناديل الذهب التي هناك، وأن الزين الإستدار قام في تحصيل الغرماء، وتلطف في ذلك غاية، فحصلوا وقبض عليهم إلا اثنين منهم ففروا، فلما [جاء الهجان] بهذا الخبر، نقل أن أحدهم في ترب الصحراء من القاهرة، فأرسل إليه فجيء به وأودع البرج بالقلعة، ثم تبين أن الذي تولى كبر ذلك شخص من الرافضة، يقال له برغوث، كان ينظم إلى شيخ الحرم، سرور الطربيهي، وكان ساكنا إلى جانب الحرم، وأنه صار يطلع مع الفراشين إلى سطح المسجد، وأن الفراشين قالوا لشيخ الحرم: أن ذلك أمر لم يجر به عادة، وأنه يخشى من غائلته، وأن الحزم منعه من مخالطتهم، فلم يفعل؛ فعرف العورات، وتوصل من بيته إلى سطح الحرم، ثم نزل إلى السقف الأدنى، ورفع القناديل من كوى هي معلقة فيها، ثم أطلع عليه فقبض عليه أمير المدينة فأرضاه، فتغفل عنه إلى أن هرب، ثم أظهر أنه انزعج من هربه، وأرسل فيه إلى الينبع فقبض عليه بعد مدة وسجن، فدخلت امرأته إلى عنده مرارا لتخدمه إلى أن استؤنس إليها، ثم أدخلت مبردا وكلبتين في طعام أحضرته إليه ودخلت إليه ثم برد القيد إلى أن قطعه، ثم هرب، فلما أصبحوا قصوا أثره إلى بعض أحياء العرب التي في وادي ينبع من ناحية خيبر إلى جانب رضوى، ففتشوا فيه، فلم يجدوه، وكانت بذلك الحي امرأة تصيح: يا قريب الفرج، كعادة من يضربها المخاض من النساء، فقال ابن هجان أمير ينبع: وحق رأس هجان لتفتشن هذه المرأة؛ إن صوتها صوت عن غير وجع، ففتشوها، فإذا بها قد سدلت عليها ثيابا كثيرة وأوسعتها، وحولها نساء [وهو] داخل تلك الثياب، فقبض عليه، ثم هرب وقص إلى أن وصل إلى بعض أعداء أمير ينبع، فرجع عنهم، وأرسل إلى المدينة الشريفة يعلمهم بذلك.

صفحة ٢٦٤