487

ثم لم يزل الله وله الحمد يظهر لي التأييد، وله الخذلان، من ذلك أنه كان يربط ضعفاء العقول، بأنه يقدر على أذى من يريد بالحال، ولا سيما مع ثبوت رجم بيت سلطان تونس عندما سجنه، فقلت لبعضهم: ها أنا فعلت معه ما لم يظن أن أحدا كان يفعله معه، فليجتهد في ما يقدر عليه من أذاي، قولوا له ذلك عني، فقالوه له، فقبض يده وقال: أما تنظرونه؟قالوا: لا. قال: هاهو في قبضتي، وسترون ما أفعل. فلما مضت مدة أخبرني العلامة محقق الزمان، الشيخ أبو الفضل أنه قال لبعضهم : قل له: أنت كنت تقول: من شممتم منه رائحة الانتقاد علي فأخبروني عنه، وانظروا ماذا يحل به، وهذا واجهك بما قد واجهك به، وقد مضت مدة يمكن فيها أخذ بعض القلاع، ولم نره أصيب. فقال له ذلك، فقال: لم أعزم فيه على شيء لأني لم أسكت له وقت كلامه لي، فيكفيه ما خاطبته به، فأقر على نفسه بالعجز، ولم يظهروا الانحلال عنه، مع علمهم بمخالفتهم لكافة الناس، فسبحان الهادي المضل. ولم يزل يرميه الله بعد ذلك بالقوارع، ويتحاكى الناس عنه ما يرونه من مخالفته للشرع مع حضوره الحانات، واجتماعه ببنات الخطاء ونحو ذلك.

ومن جملة التأييدات أن رؤيت لي منامات صالحة، منها أن الله تعالى قال لي: أنا أحبك، ومنها أنى جزت أجري على الصراط، مثل الطائر من الحمام، رؤي هذا المنام مرات، ومنها من بعض أخبار عيسى أني لابس درعا تحت ثيابي، ومنها أن معي ثلاثة سيوف، اثنان صلتا في كل يد واحد والثالث في قرابه، وأنا متقلده، ومنها أني استسلمت بعض النصارى وغير ذلك، نسأل الله الزيادة من فضله.

صفحة ٢٢٤