476

وكان خير بك الوالي قد قبض على فلاح من قرية أهسطو من عمل البهنسا، وكانت في إقطاع راس نوبة النوب قرقماش الجلب، ابن عم الأشرف برسباي، واتهم الفلاح بحرام، فأراد الأمير قرقماش تخليصه، فأقل الوالي أدبه عليه، فشكاه إلى السلطان، يوم الجمعة ثالث عشري الشهر؛ فضرب السلطان الوالي يوم السبت رابع عشريه ضربا كثيرا، قيل: إنه فوق الخمسمائة ضربة، وأرسل به إليه، وبالفلاح مع نقيب الجيش علي بن الفيسي، فخلع على نقيب الجيش خلعة هائلة، يقال: وفي يوم الثلاثاء سابع عشري شوال المذكور، ركب ناظر الخاص إلى الخدمة بالقلعة، وكان يوما مشهودا، عم فيه السرور لأغلب الناس، فإنه خفيف الوطأة على غير مناوئيه، وسر به السلطان، وخلع عليه خلعة شريفة، وزينت له كثير من الدكاكين، لايما في حارته بالقرب من البندقانيين، وقصده الناس للتهنئة، فكان بيته لا ينشق من الزحام، وتصدق في حال المرض وبعده بصدقات كثيرة، قيل أنها تزيد على عشرة آلاف دينار، وعمل في عشية اليوم الذي ركب فيه، وليلة الذي بعده وقتا في المدرسة التي بناها وراء بيته من ناحية بين السورين، قرئت فيه ختمات كثيرة، ربما تزيد على العشرة، فكان انقطاعه يزيد على شهر ونصف، فاجتمع ناس كثير من ذوي الحوائج التي إليه الكلام فيه في القاهرة، وزاد ضررهم بذلك.

وفي يوم ركوبه وسط السلطان محمد بن أحمد بن خلف، المشهور بابن قزابر المجدلي (بقاف مفتوحة وزاي وموحدة ثم مهملة)، وولده عليا؛ وذلك لأنه قتل في قرية المجدل قرب عسقلان، سبعة أنفس على ما قيل، فخربت البلد، وهي في إقطاع ابن السلطان، فطلبه ابن السلطان إلى أن حصله، ثم استأذن أباه في قتله، فأذن وضربه، ثم أمر بتوسيطه، وتوسيط ولده علي بن قزابر.

وفي يوم الجمعة سلخ شوال، وهو الموافق لرابع بانه من أشهر القبط نادى منادي البحر بالوداع، وأن النيل ثبت على اثني عشر إصبعا من عشرين ذراعا، يعني كان ذلك آخر زيادته التي انتهى إليها.

صفحة ٢١٠