448

وفي يوم الخميس المذكور، وهو نصف جمادى الآخرة المذكور أتى الأجلاب لنهب بيت الإستدار؛ لكونه لم يصرف لهم نفقتهم في ذلك اليوم، مع أن العادة جرت أن الشهر إذا كان أوله الخميس، كانت النفقة يوم الخميس خامس عشره، وإذا كان أوله الجمعة كانت النفقة يوم الاثنين ثامن عشره، وهذا الشهر كان أوله الخميس لكن لم يسلم القضاة على السلطان بالشهر إلا يوم الجمعة، وما ثبت كونه الخميس إلا بعد ذلك، فبنى الإستدار على سلام القضاة، وظن أن ثبوت أوله بالخميس يخفى على الأجلاب، وكان احتاط في أمره، فلم يترك في بيته شيئا ينهب، فلما جاء من تقدم من الأجلاب لنهب بيته، وهم فرقة يسيرة قاتلهم مماليك الاستدار، ورموا عليهم بالنشاب، فذهبوا وأتوا بما لا طاقة لمماليك الإستدار به، فلما دخلوا بيته فلم يجدوا به شيئا وكان يسكن بين السورين عند المدرسة التي أنشأها هناك تعدى نهبهم إلى الجيران يمنة ويسرة إلى قنطرة الموسكي الشمالي، وإلى قرب باب الخرق من الجنوب، وأفحشوا في ذلك، فقبض السلطان على الإستدار، وضربه وعين الإستدارية لفرج، الذي كان وزيرا، والوزر لعلي بن الأهناسي.

وفي يوم السبت سابع عشر الشهر، لبس كل منهما خلعة، بما جعل إليه.

صفحة ١٧٨