Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
وفي يوم الجمعة تاسع عشر شهر ربيع الآخر هذا سافر الأمير بردبك الدويدار في البحر إلى مولد النبي صلى الله عليه وسلم، الذي يعمل بمقام الشيخ أحمد البدوي في قرية طندتا من الغربية، وسألني في الذهاب معه، فاشترطت عليه إزالة ما يقدر عليه من المناكر، فأجاب وتوجهنا في سبع عشرة سفينة، وكان معه الشرف الأنصاري، وشاهين الساقي الطواشي، وجمع من الفقهاء [والترك] وغيرهم، فوصلنا إلى زفتا يوم الأحد حادي عشري الشهر، ثم توجهنا على الخيل فوصلنا إلى قرية نفيا صبح يوم الاثنين ثاني عشريه، فندب القراء الذين معه، فقرأوا في مقام الشيخ قمر الدولة كثيرا من القرآن، وعمل به مولدا، ثم توجه إلى طندتا صبح الثلاثاء ثالث عشريه، فإذا هناك من جموع الناس ما لا يحصيه إلا الله وإذا هم يشدون إليه الرحال، ويأتون في المحامل، بل والحفات، وذلك أمر عظيم في الدين وفتنة كبيرة، وإذا هناك من الفساد بالفسق بالنساء والصبيان وغير ذلك من المحرمات أمور عظيمة، وقد جرت عادتهم السيئة، أن يتسوق القبائل من العرب بخيولهم ويلعبون برماحهم لعبا يسمونه البرجاس، فربما قتل منهم الجماعة، فنادى الأمير حال وصوله بفعل الخيرات، وترك المنكرات، وأن من عثر عليه بمحرم حل به ما يستوجبه من العقاب، وأمر بإبطال البرجاس، وشرع كل يوم ينادي بذلك، ويعظم النكير على من يفعل منكرا، فلم يتجاهر أحد بشيء من ذلك، وكانت عادتهم أن يأتي النساء إلى خانات هناك، ويأتي الكاشف بتلك البلاد، فتدخل جماعته فيفسقون في تلك النساء، ويجلسون على أبواب تلك الخانات يحمونهن ممن ينكر، فيصير الفسق جهارا، فحصل بحلول الأمير رفع ذلك، ووعد أنه لا يمكن منه ما دام قادرا على إبطاله، وكان كل يوم يأخذ القراء الذين معه، ويذهب إلى المقام، فيقرأون إلى العصر أو المغرب، ثم ينصرف والناس يزدادون إلى أن ملأوا الفضاء، وكانوا عدد الحصا، وكان جماعة المتفقرة الجهلة يأتون ومع كل واحد منهم عصى غليظة جدا فيرقصون بها كل يوم وقت العصر، ويكون لهم ضجيج في الطرق والمقام ترتج منه الأرض، فلما كان يوم الخميس تكامل جمعهم، فأتوا من البرية وقد هاجوا بزعمهم، وتواجدوا، فمن كان منهم معه عصى فهي معه ومن لم يكن معه عصى كسر مما مر عليه من الشجر فرعا عظيما فأتى به يحمله حتى يكون صحن المقام كأنه بستان، ويكون لهم من الرقص بذلك والضجيج أعظم من كل يوم، ويوجد في هذه الأيام في الجبانة التي هناك موتى على ظهور القبور ممن كان دفن قبل ذلك على هيئات مختلفة، يدعون أن الأرض نبذتهم، لكونهم كانوا ينكرون على طريقتهم، وأنهم يغيبون في الأرض بعد انقضاء المولد، يختدعون بذلك من لا عقل له، وهم غالب الناس، وأنا والله لا أشك أنهم هم الذين يخرجونهم، إلى غير ذلك من المناكير التي تصدر منهم قبحهم الله، وسدد من يسعى في إزالة ذلك، وقد كنت سعيت فيإزالته في سنة إحدى [و] خمسين بعد أن أفتى جميع العلماء بتحريم ذلك، وشددوا النكير فيه، وألزمهم شيخنا، شيخ الإسلام ابن حجر بالكفر، لأمور يقولونها في حضور المولد من ثواب يرتبونه عليه، وأمور يختلقونها، وأبطله الملك الظاهر جقمق، ثم سعوا فيه بإعانة الدويدار الثاني دولات باي المؤيدي وأعادوه وآذوا كل من من سعى في إبطاله أذى بالغا.
صفحة ١٦٦