عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
برهان الدين البقاعي (ت. 885 / 1480)وفي أواخر صفر هذا مات محب الدين عبد اللطيف البنهاوي الشافعي المعروف بالسكري، عن نحو ثمانين سنة، وكان عنده فضل وله معرفة بالدنيا وتصاريفها، واعتنى بالمتجر في السكر حتى عرف به، ثم اعتنى بالمتجر في الكتب، وفتح له دكانا في سوقهم، وراج في ذلك، بحيث عرف بينهم في أقرب مدة، وبذل الجهد في الاحتيال على جلب الفوائد من ذلك، وأراد الله خلاف ذلك، فكان هذا السبب سبب فقره، لم يمت حتى أرمل جدا، وأظن أنه كان يمكث أياما لا يملك درهما؛ وذلك أنه كان يعسر على المشترين، وربما كان تعسيره على الطلبة أكثر، وسن في السوق سنة قبيحة، ما أظنه سبق إليها، وهي أن ما زاد على العقد وقاربه يقطع، مثلا: إذا بيع الكتاب بمائة وعشرين يعطي بائعه مائة، فإذا طلب العشرين، قيل: هذه زيادة على العقد، فإذا قال: لا أبيع إلا بذلك ردوا كتابي، قيل: قد لم البيع وليس لك ذلك، فأفقره الله من حيث ظن الغنى، اللهم فلا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا آمين.
وفي هذا الحد، أخرج السلطان، أحمد بن بشارة الرافضي، أحد أكابر أهل جبل عامله، من بلاد صفد، من سجن اسكندرية وولاه تقدمة بلاده عن ابن عمه محمد بن بشارة؛ لأن محمدا كان لا يحضر على نائب صفد ولا غيره من الحكام، فإنه لاقى مرة بعض نواب صفد فسجنه، فسار أحمد إلى البلاد، فلم يشعر [محمد] إلا وقد قرب منها، ففر بنفسه، ومن خف معه من جماعته، وضاقت عليه الأرض، ثم راسل نائب الشام في الاستجارة به فأجابه وحلف له، فأتاه، فأرسل نائب الشام وهو قانباي الحمزاوي أحد مماليكه، ومعه عمر بن العزقي أحد أكابر بلاد الزبداني (وكانت بينه وبين بعض جماعة محمد، من بني عمه أخوة من الأم) إلى السلطان فأجاز ذلك، وضمن نائب الشام ما يأتي من محمد.
صفحة ١٥٨