فسبحانه خلق الخلق بلا حاجة إليهم، فجعلهم فريقين: فريقا للنعيم فضلا، وفريقا للجحيم عدلا، وجعل منهم غويا ورشيدا وشقيا وسعيدا، وقريبا من رحمته وبعيدا وكذلك من مذهب أهل السنة والجماعة أن الله ﷿ مريدٌ لجميع أعمال العباد خيرها وشرها، لم يؤمن أحد به إلا بمشيئته، ولم يكفر أحد إلا بمشيئته ولو شاء لجعل الناس أمة واحدة: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا﴾ ولو شاء أن لا يُعصى ما خلق إبليس، فكُفر الكافرين وإيمان المؤمنين وإلحاد الملحدين وتوحيد الموحدين وطاعة المطيعين ومعصية العاصين كلها بقضائه ﷾ وقدره وإرادته ومشيئته، أراد كل ذلك وشاءه وقضاه، ويرضى الإيمان والطاعة ويسخط الكفر والمعصية ولا يرضاها، قال الله ﷿: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾) .
قلت: هذه خلاصة مذهب أئمة حديث أهل السنة والجماعة، فقد دلت النصوص من الكتاب والسنة والإجماع على أن الله سبحانه هو الخالق لكل شيء من الأعيان والأوصاف والأفعال وغيرها، وأن مشيئة الله عامة شاملة لجميع الكائنات فلا يقع منها شيء إلا بتلك المشيئة، وأن
1 / 59
المقدمة
أصول الاعتقاد عند أهل الحديث
الاستواء على العرش
صفة اليدين
صفة العينين
صفة الوجه
أسماء الله أسماء حسنى لله غير مخلوقة
صفة العلم
صفتا السمع والبصر
القوة لله جميعا
الخير والشر بقضاء الله وقدره
إثبات المشيئة
الاستطاعة
أفعال العباد
القرآن كلام الله على الحقيقة غير مخلوق
بدعة الوقف في القرآن
رؤية المؤمنين ربهم في الآخرة
قولهم في مرتكب الكبيرة
أركان الإيمان
أركان الإسلام
الفرق بين الإيمان والإسلام
الله سبحانه مقلب القلوب
الشفاعة
عذاب القبر
الحوض
البعث
الحساب
زيادة الإيمان ونقصانه
الاسم للمسمى
ترك الشهادة لأحد من الموحدين بالجنة أو النار إلا من شهد له رسول الله