الْحِكْمَة من هَذَا الْمُخْتَصر إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَسَيَأْتِي فِي مَسْأَلَة الافعال بَيَان أَن الْمعاصِي من الْعباد وَمَا ورد فِي ذَلِك من نُصُوص الْقُرْآن وَالسّنة الجمة الَّتِي لَا نزاع فِيهَا وَلَا معَارض لَهَا ومجموع ذَلِك يَقْتَضِي نسبتها وَنسبَة جَمِيع مَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا وَيتَفَرَّع عَنْهَا من شرور الدَّاريْنِ إِلَى الْعباد الْمُسْتَحقّين للذم وَالْعَذَاب عَلَيْهَا بالنصوص والاجماع
وَأما تَقْدِير الله تَعَالَى لوقوعها بِاخْتِيَار الْعباد لحكمة فَهُوَ مثل سبق علمه بذلك لَا يُوجب لله تَعَالَى إِلَّا وصف الْقُدْرَة والعزة كَمَا يَأْتِي أَيْضا مَبْسُوطا فِي مَوْضِعه من هَذَا الْمُخْتَصر إِن شَاءَ الله تَعَالَى
فان قيل فَكيف جَازَ اطلاق الضار عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ فَالْجَوَاب من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن اسْم الضار لم يرد فِي الْقُرْآن وَلَا فِي حَدِيث مُتَّفق على صِحَّته فَمن لم يتَحَقَّق الاذن فِيهِ وَلم يَصح لَهُ كالبخاري وَمُسلم وَمن شَرط فِي الصِّحَّة شَرطهمَا لم يجب عَلَيْهِ ادخاله فِي الاسماء الْحسنى وَقد بسطت القَوْل فِيهِ فِي العواصم فِي آخر مَسْأَلَة الْعباد وَذكرت فَوَائِد تسْتَحقّ الرحلة اليها إِلَى أبعد مَكَان فلتطلب من مَكَانهَا وَثَانِيهمَا على تَقْدِير صِحَة أَن اسْم الضار لَا يجوز افراده عَن النافع فحين لم يجز افراده لم يكن مُفردا من أَسمَاء الله تَعَالَى وَإِذا وَجب ضمه إِلَى النافع كَانَا مَعًا كالاسم الْوَاحِد الْمركب من كَلِمَتَيْنِ مثل عبد الله وبعلبك فَلَو نطقت بالضار وَحده لم يكن اسْما لذَلِك الْمُسَمّى بِهِ وَمَتى كَانَ الِاسْم هُوَ الضار النافع مَعًا كَانَ فِي معنى مَالك الضّر والنفع وَذَلِكَ فِي معنى مَالك الْأَمر كُله وَمَالك الْملك وَهَذَا الْمَعْنى من الْأَسْمَاء الْحسنى وَهُوَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى ﴿قل اللَّهُمَّ مَالك الْملك تؤتي الْملك من تشَاء وتنزع الْملك مِمَّن تشَاء وتعز من تشَاء وتذل من تشَاء بِيَدِك الْخَيْر﴾ الْآيَة وَهُوَ فِي معنى الْقَدِير على كل شَيْء
وميزان الاسماء الْحسنى يَدُور على الْمَدْح بِالْملكِ والاستقلال وَمَا يعود إِلَى هَذَا الْمَعْنى وعَلى الْمَدْح بِالْحَمْد وَالثنَاء وَمَا يعود إِلَى ذَلِك وكل اسْم دلّ هذَيْن الْأَمريْنِ فَهُوَ صَالح دُخُوله فِيهَا والضار النافع يرجع إِلَى ذَلِك مَعَ على الْجمع وَعدم الْفرق وَمَعَ الْقَصْد فَيلْزم من أطلقهُ قصد ذَلِك مَعَ الْجمع
1 / 174
فصل فيما يجب على العامي والمستفتي
فصل
خاتمة المقدمة
فصل من فضائل العلم النافع وأهله
تكميل
خاتمة
فصل في تأكيد اليقين بالنبوات زيادة على ما تقدم
فصل
فصل في الارشاد إلى طريق المعرفة لصحيح التفسير
فصل في معانيها
فصل
بسم الله الرحمن الرحيم
فصل في ذكر الادلة على ذلك
فصل في الجواب عما اغتروا به في ذلك
الكلام على مسألة الارادة وفيها مباحث
القول في مسألة الأفعال
فصل
فصل في تفسير خلق الافعال والاختلاف في ذلك وبيان الأحوط فيه لطالب السنة
المسألة الرابعة أن الله تعالى لا يكلف ما لا يطاق
خاتمة تشتمل على فائدة نفيسة
فصل في ذكر من يقول بالرجاء ومن يقول بالارجاء والفرق بينهما