إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة
محقق
دار المشكاة للبحث العلمي بإشراف أبو تميم ياسر بن إبراهيم
الناشر
دار الوطن للنشر
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٠ هجري
مكان النشر
الرياض
كُلِّ مَلَكٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وَمَا يعلم جنود ربك إلا هوى﴾ فاستفتح جبريل، فقال: من أنت؟ قالت: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خُلِقَ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ. فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، فَإِذَا الْأَرْوَاحُ تُعْرَضُ عَلَيْهِ، فَإِذَا مَرَّ بِهِ رُوحُ الْمُؤْمِنِ قَالَ: رُوحٌ طَيِّبَةٌ وَرِيحٌ طَيِّبَةٌ، وَإِذَا مَرَّ عَلَيْهِ رُوحُ كَافِرٍ قَالَ: رُوحٌ خَبِيثَةٌ وَرِيحٌ خَبِيثَةٌ. قَالَ: ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا بِأَخَاوِينَ عَلَيْهَا لُحُومٌ مُنْتِنَةٌ وَأَخَاوِينَ عَلَيْهَا لحوم طيبة، وإذا رجال ينتهسون اللُّحُومَ الْمُنْتِنَةَ وَيَدَعُونَ اللُّحُومَ الطَّيِّبَةَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟! قَالَ: هَؤُلَاءِ الزُّنَاةُ يَدَعُونَ الحلال، ويبتغون الْحَرَامَ. ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أُنَاسٌ قَدْ وُكِّلَ بِهِمْ رِجَالٌ يَفُكُّونَ لِحْيَهُمْ، وَآخَرُونَ يَجِيئُونَ بِالصَّخْرِ مِنَ النَّارِ يَقْذِفُونَهَا فِي أَفْوَاهِهِمْ فَتَخْرُجُ مِنْ أَدْبَارِهِمْ قُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟! قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا. قَالَ: ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا بِرِجَالٍ قَدْ وُكِّلَ بِهِمْ رجال يفكون لحيهم وآخرون يقطعون لحومهم، فيصفرونهم إِيَّاهَا بِدِمَائِهَا، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟! قالت: هؤلاء الغمازون اللَّمَّازُونَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا﴾ قَالَ: ثُمَّ مَضَيْتُ فَإِذَا أَنَا (بِأُنَاسٍ) مُعَلَّقَاتٍ بِثَدْيِهِنَّ فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟! قَالَ: هؤلاء الظؤرات يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ. قَالَ: ثُمَّ مَضَيْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إلى سابلة آلِ فِرْعَوْنَ فَإِذَا رِجَالٌ بُطُونُهُمْ كَالْبُيُوتِ، إِذَا عُرِضَ آلُ فِرْعَوْنَ عَلَى النَّارِ غُدُوًّا وَعَشِيًّا فَيَقِفُونَ بِآلِ فِرْعَوْنَ ٠٠. ظُهُورُهُمْ وبُطُونُهُمْ فَيَثْرُدُونَهُمْ آلُ فِرْعَوْنَ ثَرْدًا بِأَرْجُلِهِمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟! قَالَ: هَؤُلَاءِ أَكَلَةُ الرِّبَا، ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ فَإِذَا عُرِضَ آلُ فِرْعَوْنَ عَلَى النَّارِ، قَالُوا: رَبَّنَا لَا تُقِمِ السَّاعَةَ؟ لِمَا يَرَوْنَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ. قَالَ: ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ. قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ، وَإِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا أَخُوكَ يُوسُفُ. فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟
1 / 148