238

الإستيعاب في معرفة الأصحاب

محقق

علي محمد البجاوي

الناشر

دار الجيل

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٢ هجري

مكان النشر

بيروت

مناطق
إسبانيا
•
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
لَوْلا جَرِيرٌ هَلَكَتْ بَجِيلَهْ ... نِعْمَ الْفَتَى وَبِئْسَتِ الْقَبِيلَهْ
فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَا مَدَحَ من هجى قومه، وكان عمر ﵁ يَقُولُ: جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُوسُفُ هَذِهِ الأُمَّةِ، يَعْنِي فِي حُسْنِهِ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ لِعُمَرَ حِينَ وَجَدَ فِي مَجْلِسِهِ رَائِحَةً مِنْ بَعْضِ جُلَسَائِهِ. فَقَالَ عُمَرُ: عَزَمْتُ عَلَى صَاحِبِ هَذِهِ الرَّائِحَةِ إِلا قَامَ فَتَوَضَّأَ، فَقَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: عَلَيْنَا كُلِّنِا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَاعْزِمْ. قَالَ: عَلَيْكُمْ كُلُّكُمْ عَزَمْتُ. ثُمَّ قَالَ: يَا جَرِيرُ، مَا زِلْتَ سَيِّدًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالإِسْلامِ.
ونزل جرير الكوفة وسكنها، وكان له بها دار، ثم تحول إلى قرقيسياء، ومات بها سنة أربع وخمسين.
وقد قيل: إن جريرًا توفي سنة إحدى وخمسين. وقيل: مات بالسراة في ولاية الضحاك بن قيس على الكوفة لمعاوية.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَمْزَةُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَلا تَكْفِينِي ذَا الْخَلَصَةِ [١]؟ فَقُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ لا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَصَكَّ فِي صَدْرِي، فَقَالَ:
اللَّهمّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا، فَخَرَجْتُ فِي خَمْسِينَ مِنْ قومي فأتيناها فأحرقناها.

[١] ذو الخصلة- محرك وبضمتين: بيت كان يدعى الكعبة اليمانية لخثعم، كان فيه صنم اسمه الخلصة.

1 / 238