واما وجه انعكاس المقصد الثاني، وهو الاكملية فيها، فهو:
ان "من قبلك" بناء على ملاحظة عادة "ان السلطان يخرج في اخريات الناس".. وعلى قاعدة التكمل في نوع البشر المقتضية لاكملية المربي الثاني عن المربي الاول.. وعلى اغلبية مهارة وزيادة الخلف على السلف، تلوح بان محمدًا ﵇ سلطان الانبياء، اكمل من كلهم. كما ان القرآن أجمع وأجمل ١ من كتبهم.
واما وجه تشربها من المقصد الثالث وهو الخاتمية فهو:
ان "من قبلك" بسر قاعدة "ان الواحد اذا تكثَّر تسلْسَلَ لايسكن، وان الكثير اذا اتحدّ استقرّ لاينقطع" وباشمام المفهوم المخالف تلمح بانه ﵇ خاتم الانبياء.
واما وجه انصباغها من المقصد الرابع وهو عموم الدعوة فهو:
ان "من قبلك" المفيدة "انك خَلَفُهم وكلٌ منهم سلفك" بسر قاعدة "ان الخلف يأخذ تمام وظيفة السلف ويقوم مقامه" تشير بأنه اذا كان كل منهم سلفك فانت نائب الكل، ورسول جميع الامم. نعم لايكون إلاّ كذلك!.. اذ الفطرة حاكمة له، والحكمة قاضية به؛ لانه كانت امم العالم الانساني قبل زمان السعادة في غاية التباعد والاختلاف مادة ومعنى، واستعدادًا وتربيةً؛ ماكفت لهم التربية الواحدة وما شملت الدعوة المفردة. ثم لما انتبه العالم الانساني بزمان السعادة بعده، وتمايل الى الاتحاد بمداولة الافكار، ومبادلة الطبائع، واختلاط الاقوام، وتحري البعض عن حال البعض حتى تمخض الزمان بكثرة طرق المخابرة والمناقلة؛ فصارت الكرة كمملكة وهي كولاية وهي كبلدة، واتصل الرحم بين اهل الدنيا؛ كَفَت الدعوة الواحدة والنبوة الفريدة للكافة.
واما وجه إشمامها بالمقصد الخامس فهو:
ان "من قبلك" المومية من "من" الى "الى"، ومن "الى" الى الاغناء ٢. اي "انتهت الرسالة بقدومك اذ اَغْنَتْ شريعتُك" ترمز بأن شريعته ﵇ ناسخة بالانتهاء وجامعة بالاغناء.
١ واشمل (ش) .
٢ اى: ان "من " يفيد معنى الابتداء، والابتداء لابد له من انتهاء - اى "الى " - والانتهاء يدل على عدم الحاجة او الاغناء (ت: ٥٦)
1 / 60
المقدمة
مقدمة المحقق
مقدمة الترجمة التركية
الفاتحة
البقرة
الم
ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين
الذين يؤمنون بالغيب
والذين يؤمنون بما أنزل اليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون
اولئك على هدى من ربهم
ان الذين كفروا سواء عليهمءانذرتهم ام لم تنذرهم لايؤمنون
ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم
ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين
يخادعون الله
واذا قيل لهم لا تفسدوا
واذا قيل لهم آمنوا
واذا لقوا الذين آمنوا
اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين
مثلهم كمثل الذي استوقد
او كصيب من السماء
يا ايها الناس اعبدوا ربكم
وإن كنتم في ريب مما نزلنا
وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات
ان الله لا يستحيي ان يضرب مثلا
كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا فاحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم اليه ترجعون
هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى الى السماء فسويهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم