اعلم! أن الصراط المستقيم هو العدل الذي هو ملخص الحكمة والعفة والشجاعة اللاتي هي أوساطٌ للمراتب الثلاث للقوى الثلاث.
توضيحه:
ان الله ﷿ لما اسكن الروحَ في البدن المتحوِّل المحتاج المعروض للمهالك أودع لإدامتها فيه قوىً ثلاثا.
إحداها: القوة الشهوية البهيمية الجاذبة للمنافع.
وثانيتها: القوة الغضبية السَبُعية الدافعة للمضرات والمخرِّبات.
وثالثتها: القوة العقلية الملكية المميزة بين النفع والضر.
لكنه تعالى - بحكمته المقتضية لتَكمُّل البشر بسر المسابقة - لم يحدِّد بالفطرة تلك القوى كما حدد قوى سائر الحيوانات، وإن حدَّدَها بالشريعة؛ لأنها تنهي عن الافراط والتفريط وتأمر بالوسط، يصدع عن هذا (فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ) ١. وبعدم التحديد الفطري يحصل مراتب ثلاث: مرتبة النقصان وهي التفريط، والزيادة وهي الافراط، والوسط وهي العدل.
اعلم! انه كما تنوع اصل هذه القوة الى تلك المراتب، كذلك كل فرع من فروعها يتنوع الى هذه الثلاث. مثلا: في مسألة خَلق الافعال: مذهبُ أهل السنة وسطُ الجبر والاعتزال ٤، وفي الاعتقاد: مذهبُ التوحيد وسط التعطيل والتشبيه.. وعلى هذه القياسُ.
٤ الجبرية: افراط حيث يحرم الانسان من العمل. والمعتزلة تفريط حيث يمنح التأثير للانسان. اما اهل السنة فهو الوسط، حيث يمنح بداية تلك الافعال الى الارادة الجزئية ونهاياتها الى الارادة الكلية (ت: ٢٤)
1 / 32
المقدمة
مقدمة المحقق
مقدمة الترجمة التركية
الفاتحة
البقرة
الم
ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين
الذين يؤمنون بالغيب
والذين يؤمنون بما أنزل اليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون
اولئك على هدى من ربهم
ان الذين كفروا سواء عليهمءانذرتهم ام لم تنذرهم لايؤمنون
ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم
ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين
يخادعون الله
واذا قيل لهم لا تفسدوا
واذا قيل لهم آمنوا
واذا لقوا الذين آمنوا
اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين
مثلهم كمثل الذي استوقد
او كصيب من السماء
يا ايها الناس اعبدوا ربكم
وإن كنتم في ريب مما نزلنا
وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات
ان الله لا يستحيي ان يضرب مثلا
كيف تكفرون بالله وكنتم امواتا فاحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم اليه ترجعون
هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى الى السماء فسويهن سبع سموات وهو بكل شيء عليم