وينبغي له أن يجتنب المخاصمة ومزاحمة الناس في الطريق وعند الموارد جهدهُ، وليصن لسانه من الشتم والغيبة ولعنة الدواب وجميع الألفاظ القبيحة، ولا يوبخ سائلًا، بل يواسيه بما تيسر خصوصًا بالماء في أوقات العطش أو يردُّه (٢) بالحُسْنَى، وليلحظ في مخالطته للناس قوله ﷺ: "مَنْ حَجَّ هَذَا البَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ ولم يفسقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أمُّهُ" (٣).
وينبغي لمريد الحج أن يلتمس رفقة، فقد كره رسول الله ﷺ الوِحدة في السَّفَر (٤).
وفي الحديث الصحيح: "الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ، والاثْنَانِ شَيْطَانان وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ" (٥).
(١) في حديث طويل رواه أبو قتادة: " ... فنعس رسول الله ﷺ فمال عن راحلته، فأتيته ودعمته من غير أن أوقظه". (صحيح مسلم: ١/ ٤٧٢ رقم ٦٨١، المساجد في مواضع الصلاة).
(٢) (ب): ويرد.
(٣) تقدم تخريجه ص ٩٦.
(٤) انظر: (الإِحياء للغزالي: ٢/ ٢٥٢، دار المعرفة بيروت، صحيح ابن خزيمة: ٤/ ١٤٠، باب استحباب تأمير المسافرين أحدهم على أنفسهم).
(٥) أخرجه أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، في: (المسند: ٢/ ١٨٦) =
1 / 207
[مقدمة الكتاب]
الباب العاشر: في فضائل الحج، وما ندب إلى الإتيان به وإن لم يكن في تركه دم
الباب الحادي عشر: في بيان الفدية وأنواعها
الباب الثاني عشر: فيما يكره للمحرم فعله فإن فعله أطعم شيئا من طعام
الباب الثامن عشر: في النيابة في الحج والإجارة عليه