فإِن كان في مدينة النبي ﷺ فليجعل آخر عهده بالسلام على النبي ﷺ (١) والابتهال عنده والاستمداد فيما يقصده من خيري الدارين، وإن كان في غير المدينة وفي بلده من تُرجى بركتُه، فليقصده ويسأله الدعاء.
وينبغي لقرابة المسافر وأصدقائه أن يُشَيِّعُوه. وكذلك إِن كان المسافر رجلًا عالمًا أو من الصالحين أن يُشَيَّعَ عند خروجه بالمشي معه والدعاء له.
ويدل على مَشْرُوعية ذلك ذكرُ ثَنِيَّات الوداع.
قال العلماء - رحمهم الله تعالى -: هذا الموضع بالمدينة سُمِّي بذلك لأن الحاج من المدينة يُودِّع بها مشيّعه.
وقيل: سميت بذلك؛ لأن النبي ﷺ ودع فيها بعض المسلمين.
فائدة:
وثنيات الوداع: خارج المدينة النبوية في طريق الركب الشامي (٢) قريبًا من قبر النفس الزكية (٣)، وهي كذا على يمين الذاهب إِلى طريق الشام، وعلى
(١) الشفا: ٢/ ٧١.
(٢) انظر: (مشارق الأنوار: ١/ ١٣٦).
(٣) محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو عبد الله الملقب بالأرقط وبالمهدي وبالنفس الزكية، كان غزير العلم، شجاعًا سخيًّا، ولد بالمدينة سنة ٩٣ ونشأ بها. ت ١٤٥. (الأعلام: ٧/ ٩٠، شذرات الذهب: ١/ ٢١٣).
وسيعرف ابن فرحون بقبر النفس التركية في ص ٧٩٦.
1 / 183
[مقدمة الكتاب]
الباب العاشر: في فضائل الحج، وما ندب إلى الإتيان به وإن لم يكن في تركه دم
الباب الحادي عشر: في بيان الفدية وأنواعها
الباب الثاني عشر: فيما يكره للمحرم فعله فإن فعله أطعم شيئا من طعام
الباب الثامن عشر: في النيابة في الحج والإجارة عليه