لِي فيه؟ وعن طَوَافِكَ بالبيتِ، وتقول: ماذا لي فيه؟ وعن حلقِ رأسِكَ، وتقول ماذا لي فيهِ؟ وجئتَ تسأل عن وقوفِكَ بعَرَفَةَ وتقولُ: ماذا لي فيه؟ وعن حلق رأسِكَ؟، وتقول: ماذا لِي فيهِ؟ قال: أي والذي بعثَكَ بالحَقِّ نبيًّا. فقال ﷺ: أمَّا خروجُكَ من بيتِكَ تؤُمُّ البيتَ الحرامَ، فإِن لك بكل وطأةٍ تطأهَا راحِلَتُكَ حسنةً وتمحى عنكَ بهَا سيئةٌ، وأما طَوافُكَ - يعني الإِفاضة - فإِنَّكَ تطوفُ ولا ذنْبَ لكَ (١)، ويأتيكَ ملَكٌ حتى يضع يدهُ بين كتفيكَ فيقول: اعملْ لما بقي، فقد غُفِرَ لك ما مضَى. وأما طوافُكَ بينَ الصفَا والمروةِ فكَعِتْقِ سبعينَ رقبةً، وأما وُقُوفُكَ بعرفةَ فإِن الله تعالى ينزلُ إِلى السَّماء الدّنيا فيباهي بهم الملائكَةَ فيقول: هؤلاءِ عبيدي جَاؤوني شعْثًا (٢) غبرًا من كل فج عميق، يرجون رحمتي ويخافون عذابي ولم يروني، فكَيْفَ لوْ رَأوْنِي؟ ! فلوْ كَانَ عليْكَ مِثلُ رَمْلِ عالج (٣) أو مثل أيام الدنيا أو مثل قطر السماء ذنوبًا غسلَهَا الله عنكَ، وأمَّا رمْيُك الجِمَارَ فإِنَّهُ مدَّخر لك. وأمَّا حَلْقك (٤) رأسَك
(١) (ر): عليك.
(٢) شُعْثًا: جمع أشعث، وهو البعيد العهد بتسريح الشعر وغسله.
(جامع الأصول: ٣/ ١٣ عند شرح غريب الحديث: ١٢٧٧).
(٣) عالج: موضع بالبادية كثير الرمل، قاله الجوهري. وقال غيره: ما تراكم من الرمل ودخل بعضه في بعض، وجمعه عوالج (القرى: ١١).
(٤) (ص)، (ب): حلق.
1 / 115
[مقدمة الكتاب]
الباب العاشر: في فضائل الحج، وما ندب إلى الإتيان به وإن لم يكن في تركه دم
الباب الحادي عشر: في بيان الفدية وأنواعها
الباب الثاني عشر: فيما يكره للمحرم فعله فإن فعله أطعم شيئا من طعام
الباب الثامن عشر: في النيابة في الحج والإجارة عليه