الإرشاد في معرفة علماء الحديث

محقق

د. محمد سعيد عمر إدريس

الناشر

مكتبة الرشد

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٩ هجري

مكان النشر

الرياض

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ لِلْخَلِيلِيِّ

1 / 151

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، قَرَأْتُ عَلَى الشَّيْخِ الْإِمَامِ جَمَالِ الْإِسْلَامِ، الْعَالِمِ، الْحَافِظِ، الْفَقِيهِ النَّبِيهِ شَرَفِ الدِّينِ أَبِي الْحَسِنِ عَلِيِّ ابْنِ الْقَاضِي الْفَقِيهِ الْأَنْجَبِ الْوَجِيهِ أَبِي الْمَكَارِمِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْمُفَرِّجِ الْمَقْدِسِيِّ، حَرَسَهُ اللَّهُ وَأَحْسَنَ عُقْبَاهُ، سَمِعْتُ الشَّيْخَ الْإِمَامَ الْحَافِظَ جَمَالَ الدِّينِ شَيْخَ الْأَئِمَّةِ أَبَا طَاهِرٍ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السِّلَفِيَّ الْأَصْبَهَانِيَّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْقَاضِي أَبَا الْفَتْحِ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَاكِيَّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِهِ الْعَتِيقِ بِقَزْوِينَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِمِائَةٍ فِي صَفَرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا يَعْلَى الْخَلِيلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْخَلِيلِيَّ الْحَافِظَ إِمْلَاءً قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَلِيِّ الطَّوْلِ وَالْإِحْسَانِ، الْعَظِيمِ الْفَضْلِ وَالِامْتِنَانِ، الَّذِي خَصَّنَا بِالْعِلْمِ تَشْرِيفًا، وَنَزَّهَنَا عَنِ الْجَهْلِ تَكْرِيمًا، وَآتَانَا بَصِيرَةً تَوَصَّلْنَا بِهَا إِلَى

1 / 152

مَعْرِفَةِ وَحْدَانِيَّتِهِ، وَتَصْدِيقِ أَنْبِيَائِهِ، وَعَرَّفَنَا عُمُومَ النَّفْعِ دِينًا وَدُنْيَا، عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ وَأَوْلِيَائِهِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ الْمُرْسَلِ بِالْفُرْقَانِ، الْمُبَيِّنِ الْبُرْهَانِ، الْوَاضِحِ التِّبْيَانِ، خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَخَيْرِ الْبَشَرِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَعَلَى أَصْحَابِهِ الْمُنْتَخَبِينَ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ، وَأَزْوَاجِهِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَعَلَى التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ. أَمَا بَعْدُ: فَإِنَّ أَجَلَّ الْعُلُومِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَمَعْرِفَةِ رَسُولِهِ وَمَلَائِكَتِهِ، وَأَوْلَاهَا بِصَرْفِ الْهِمَمِ إِلَيْهِ، وَأَعْظَمَهَا مَثُوبَةً لَدَيْهِ: هُوَ الْفِقْهُ فِي الدِّينِ، مِنْ عَلِمِ الظَّاهِرِ وَالْغَامِضِ مِنَ الْأَحْكَامِ فِي الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَالْأَوَامِرِ، وَالزَّوَاجِرِ، وَالْمَحْبُوبِ، وَالنَّوَافِلِ، وَالْمَنْدُوبِ، وَهِيَ الْأَعْمَالُ الَّتِي مَنْ تَعَاطَاهَا، وَعَلَّمَهَا، وَأَخَذَ بِهَا، أَوْصَلَتْهُ إِلَى جِوَارِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْجَنَّاتِ الطَّيِّبَةِ فِي دَارِ الْقَرَارِ، وَوُقِيَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ، وَعَذَابَ النَّارِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ﴾ [سورة:] ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ كِتَابَهُ الْكَرِيمَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ، فَمِنْهُ مَا بَيَّنَهُ فِيهِ نَصًّا، وَمِنْهُ مَا أُجْمِلَ فِيهِ، وَبَيَّنَ كَيْفِيَّتَهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﵇، وَمِنْهُ مَا شَرَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ ابْتِدَاءً، بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، فَكَانَ رَسْمًا مُرْتَسَمًا، وَشَرْعًا مُتَّبَعًا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةً لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ

1 / 153

الْآخِرَ﴾ [سورة: الأحزاب، آية رقم: ٢١] وَقَالَ: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [سورة: آل عمران، آية رقم: ١٣٢] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [سورة: النساء، آية رقم: ١١٥] فَجَمَعَ بَيْنَ مُشَاقَقَةِ الرَّسُولِ، وَمُخَالَفَةِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ فِي إِلْحَاقِ الْوَعِيدِ بِفَاعِلِهِمَا، فَصَارَ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَأَهْلِ كُلِّ عَصْرٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَحَدَ مَا تُؤْخَذُ مِنْهُ الْأَحْكَامُ، وَتَحْرُمُ مُخَالَفَتُهُ. فَمَا جَاوَزَ هَذِهِ الْأَرْكَانَ الثَّلَاثَةَ الَّتِي هِيَ الْأُصُولُ مِنَ الْحَوَادِثِ فَقَدْ فَوَّضَهُ إِلَى اجْتِهَادِ الْعُلَمَاءِ امْتِحَانًا مِنْهُ، وَتَفَضُّلًا بِإِعْظَامِ الْأَجْرِ لِمَنْ أَصَابَ حُكْمَهَا عِنْدَهُ. قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [سورة: آل عمران، آية رقم: ١٥٤] فَلَمَّا كَانَتْ سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ وَأَقَاوِيلُ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ شَاهَدُوا الْوَحْيَ وَالتَّنْزِيلَ رُكْنَيْنِ لِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، وَالْمَرْجِعَ بَعْدَ الْكِتَابِ فِي الْأَحْكَامِ، وَكَانَ الْوُصُولُ إِلَيْهِمَا، وَصِحَّةُ مَوْرِدِهِمَا بِالنَّقَلَةِ وَالرُّوَاةِ، وَكَانُوا الْمَرْقَاةَ فِي مَعْرِفَتِهِمَا، وَهُوَ الْإِسْنَادُ، وَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ ﵁: «مَثَلُ الَّذِي يَطْلُبُ الْعِلْمَ بِلَا إِسْنَادٍ مَثَلُ حَاطِبِ لَيْلٍ لَعَلَّ فِيهَا أَفْعَى تَلْدَغُهُ، وَهُوَ لَا يَدْرِي»

1 / 154

وَجَبَ أَنْ تَكْثُرَ عِنَايَةُ الْمُتَّفَقِّهِ، وَطَالِبِ السُّنَّةِ، وَأَحْوَالِ الَّذِينَ شَاهَدُوا الْوَحْيَ، وَاتِّفَاقَاتِهِمْ، وَاخْتِلَافَاتِهِمْ فِي مَعْرِفَةِ أَحْوَالِ النَّاقِلِينَ لَهَا، وَالْبَحْثِ عَنْ عَدَالَتِهِمْ، وَجَرْحِهِمْ، وَقَدْ عَنِيَ الْعُلَمَاءُ قَبْلَنَا بِهَا، وَصَنَّفَ الْأَئِمَّةُ فِيهَا، غَيْرَ أَنِّي وَجَدْتُهُمْ بَيْنَ رَجُلٍ وَضَعَ تَأْرِيخًا، وَذَكَرَ أَسَامِيَ يَسِيرَةً، وَقَلَّ مَنْ يَعْرِفُ مِنَ الْأَئِمَّةِ إِلَّا وَقَدْ عَمِلَ ذَلِكَ، فَلَا تَكْثُرُ فَائِدَتُهُ، وَبَيْنَ رَجُلٍ وَضَعَ الْأَسَامِيَ الْكَثِيرَةَ مِنَ الْمَشْهُورِينَ، وَمَنْ لَا يُعْرَفُ بِالرِّوَايَةِ مِنَ الْمَغْمُورِينَ، فَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ إِلَّا مُبَرِّزٌ مُتَوَسِّعٌ فِي هَذَا الشَّأْنِ، وَذَلِكَ كَتَصْنِيفِ الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ، وَابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ. فَرَأَيْتُ أَنْ أُمْلِيَ كِتَابًا أَضَعُ فِيهِ أَسَامِيَ الْمَشْهُورِينَ بِالرِّوَايَةِ، وَأُبَيِّنُ قَوْلَ

1 / 155

الْأَئِمَّةِ فِي الثِّقَاتِ، وَالْمَجْرُوحِينَ، وَأُضِيفُ إِلَيْهِ ذِكْرَ أَسَامِيَ الْعُلَمَاءِ، وَالْمُحْدَثِينَ الَّذِينَ وُجِدُوا فِي عَصْرِهِمْ، فَارْتَفَعُوا عَنْ ذِكْرِهِمْ، وَمَنْ حَدَّثَ بَعْدَهُمْ إِلَى وَقْتِنَا هَذَا، عَلَى تَرْتِيبِ الْبِلَادِ وَالْأَصْقَاعِ، فَأُتَرْجِمُ بَلَدًا، أَوْ نَاحِيَةً، وَأَذْكُرُ عِنْدَهُ كُلَّ مَنْ عُرِفَ بِتِلْكَ النَّاحِيَةِ، مَنْشَأً، أَوْ مُوَلِدًا، أَوِ انْتَقَلَ إِلَيْهَا مِنْ غَيْرِهَا، وَمَاتَ بِهَا؛ لِيَكُونَ أَسْهَلَ طِلْبَةً عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَأَقْرَبَ حِفْظًا عِنْدَ السَّرْدِ. وَتَحَرَّيْتُ فِيهِ أَسَامِيَ التَّابِعِينَ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَسَأَضَعُ كِتَابًا مُفْرَدًا فِي طَبَقَاتِ الصَّحَابَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَقَدَّمْتُ عَلَى ذَلِكَ بَيَانَ أَمْثِلَةِ الْأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ، وَأَنْوَاعِهَا، وَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا، وَالْمُخْتَلَفِ فِيهَا، وَمَعْرِفَةِ كَيْفِيَّةِ عَوَالِي الْأَسَانِيدِ، فَقَدْ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: «طَلَبُ الْإِسْنَادِ الْعَالِي مِنَ الدِّينِ» . وَذِكْرِ مِثَالِ النَّازِلِ مِنْهَا، وَالْعَالِي. مُبْتَغِيًا بِهِ الثَّوَابَ مِنَ اللَّهِ، وَمُتَحَرِّيًا فِيهِ الزُّلْفَى لَدَيْهِ، وَإِيَّاهُ أَسْأَلُ أَنْ يُعِينَ عَلَى مَا قَصَدْتُهُ، وَيُنَزِّهُنَا عَنِ الْكَذِبِ، وَيُجَنِّبُنَا مِنَ الْهَوَى وَالرِّيَبِ، أَنَّهُ الْمُعِينُ عَلَى الرَّشَادِ، وَالْمُوَفِّقُ لِلسَّدَادِ بِلُطْفِهِ وَمَنِّهِ

1 / 156

أَقْسَامُ الْحَدِيثِ اعْلَمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ: أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمَرْوِيَّةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَقْسَامٍ كَثِيرَةٍ: صَحِيحٍ، مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ، وَصَحِيحٍ مَعْلُولٍ، وَصَحِيحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ، وَشَوَاذٍّ، وَأَفْرَادٍ، وَمَا أَخْطَأَ فِيهِ إِمَامٌ، وَمَا أَخْطَأَ فِيهِ سِيِّءُ الْحِفْظِ يُضَعَّفُ مِنْ أَجْلِهِ، وَمَوْضُوعٍ، وَضَعَهُ مَنْ لَا دِينَ لَهُ. فَأَمَّا النَّوْعُ الصَّحِيحُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ فَمِثْلُ مَا يَرْوِيهِ أَحَدَ الْأَئِمَّةِ، كَمَالِكٍ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَالْمَاجِشُونَ، وَابْنِ جُرَيْجٍ، وَغَيْرِهِمْ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَوْ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَوْ مَا يَرْوِيهِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَوْ عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالْحَدِيثِ كُلُّ مَا يَجِدُهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ إِذَا كَانَتِ الرُّوَاةُ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ إِلَى الزُّهْرِيِّ، وَمَالِكٍ ثِقَاتًا عُدُولًا، فَأَمَّا إِذَا كَانَ فِيهِمْ ضَعِيفٌ، أَوْ رُكِّبَ عَلَيْهِمْ ضَعِيفٌ، فَذَاكَ

1 / 157

الْأَئِمَّةُ يَرُدَّونَهُ، وَيَذْكُرُونَ عِلَّتَهُ، فَقِيَاسُ ذَلِكَ مِنَ الصَّحِيحِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ
١ - حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الزَّاهِدُ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْبَغْلَانِيُّ، بِهَا حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ وَحْدَهُ سَبْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِتَعْدِيلِ الرُّوَاةِ إِلَى آخِرِهِ مِنْ أَوَّلِهِ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ التِّنِّيسِيِّ، عَنْ مَالِكٍ، وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ ثِقَاتُ أَصْحَابِ مَالِكٍ: الشَّافِعِيُّ وَأَقْرَانُهُ، وَقِيَاسُ الْمَوْضُوعِ عَلَى هَذَا الْإِسْنَادِ
٢ - حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ زُفَرٍ الْمِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا» هَذَا وَضَعَهُ عَبْدُ الْمُنْعِمِ، وَهُوَ وَضَّاعٌ عَلَى الْأَئِمَّةِ، سَمِعْتُ الْحَاكِمَ يَقُولُ ⦗١٥٩⦘: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ يَحْكِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي: يَا أَبَتِ، رَأَيْتُ عَبْدَ الْمُنْعِمِ بْنَ بَشِيرٍ فِي السُّوقِ؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، وَذَاكَ الْكَذَّابُ يَعِيشُ؟ وَهَذَا الْخَبَرُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ لَا أَصْلَ لَهُ عَنْ مَالِكٍ، وَلَا عَنْ نَافِعٍ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ صَخْرٌ الْغَامِدِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مِنَ الْأَفْرَادِ. وَمَنْ حَدِيثِ مَالِكٍ تَفَرَّدَ بِهِ أَبَى الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ الْبَغَوِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هُشَيْمِ بْنِ أَبِي خَازِمٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ حَدِيدٍ، مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ صَخْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَأَبُو الْأَحْوَصِ ثِقَةٌ، وَلَا يُعْرَفُ لِمَالِكٍ عَنِ الْوَاسِطِيِّينَ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، رَوَاهُ عَنْ هُشَيْمِ بْنِ بَشِيرٍ، وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْ مَالِكٍ، يَرْوِي عَنْ مَالِكٍ. بَيَّنْتُ هَذَا الطَّرِيقَ الْوَاحِدَ مِنَ الْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ وَالسَّقِيمِ الْمُرَكَّبِ عَلَيْهِ لِيُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى شَوَاهِدِهِ

1 / 158

الْعِلَّةُ فَأَمَّا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ الْمَعْلُولُ: فَالْعِلَّةُ تَقَعُ لِلْأَحَادِيثِ مِنْ أَنْحَاءٍ شَتَّى، ⦗١٦١⦘ لَا يُمْكِنُ حَصْرُهَا ⦗١٦٣⦘. فَمِنْهَا أَنْ يَرْوِيَ الثِّقَاتُ حَدِيثًا مُرْسَلًا، وَيَنْفَرِدُ بِهِ ثِقَةٌ مُسْنَدًا. فَالْمُسْنَدُ صَحِيحٌ، وَحُجَّةٌ، وَلَا تَضُرُّهُ عِلَّةُ الْإِرْسَالِ، وَمِثَالُهُ

1 / 160

٣ - حَدِيثٌ رَوَاهُ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: بَلَغَنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ» وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ الْخُرَاسَانِيُّ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَصْبَهَانِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. حَدَّثَنَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ حَلْبَسٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ بِبَغْدَادَ، قَالَ الْخَلِيلِيُّ: وَهُوَ ثِقَةٌ حَافِظٌ فَقِيهٌ، أَخَذَ الْعِلْمَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى الْمُزَنِيِّ، وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ، وَكَانَ الدَّارَقُطْنِيُّ يَفْتَخِرُ بِهِ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَلْقَمَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَامِرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ⦗١٦٥⦘ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. . . الْحَدِيثَ. فَقَدْ صَارَ الْحَدِيثُ بِتَبْيِينِ الْإِسْنَادِ صَحِيحًا، يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، وَهَذَا مِنَ الصَّحِيحِ الْمُبَيَّنِ، بِحُجَّةٍ ظَهَرَتْ. وَكَانَ مَالِكٌ ﵀ يُرْسِلُ أَحَادِيثَ، لَا يُبَيِّنُ إِسْنَادَهَا، وَإِذَا اسْتَقْصَى عَلَيْهِ مَنْ يَتَجَاسَرُ أَنْ يَسْأَلَهُ، رُبَّمَا أَجَابَهُ إِلَى الْإِسْنَادِ

1 / 164