492

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

محقق

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

الناشر

دار الكتاب العربي

الإصدار

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

سنة النشر

١٩٩٩م

الأدلة من الإجماع:
وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى الْقِيَاسِ١.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ الْحَنْبَلِيُّ: وَقَدْ بَلَغَ التَّوَاتُرُ الْمَعْنَوِيُّ عَنِ الصَّحَابَةِ بِاسْتِعْمَالِهِ، وَهُوَ قَطْعِيٌّ.
وَقَالَ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ: دَلِيلُ الْإِجْمَاعِ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ لِجَمَاهِيرِ الْمُحَقِّقِينَ مِنَ الْأُصُولِيِّينَ.
وَقَالَ الرَّازِيُّ فِي "الْمَحْصُولِ": مسلك الإجماع هو الذي عول عليه جُمْهُورُ الْأُصُولِيِّينَ.
وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: عِنْدِي أَنَّ الْمُعْتَمَدَ اشْتِهَارُ الْعَمَلِ بِالْقِيَاسِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ، شَرْقًا وَغَرْبًا، قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ، عِنْدَ جُمْهُورِ الْأُمَّةِ إِلَّا عِنْدَ شُذُوذٍ مُتَأَخِّرِينَ.
قَالَ: وَهَذَا "مِنْ"* أَقْوَى الْأَدِلَّةِ.
وَيُجَابُ عَنْهُ: بِمَنْعِ ثُبُوتِ هَذَا الْإِجْمَاعِ، فَإِنَّ الْمُحْتَجِّينَ بِذَلِكَ إِنَّمَا جَاءُونَا بِرِوَايَاتٍ عَنْ أَفْرَادٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مَحْصُورِينَ، فِي غَايَةِ الْقِلَّةِ، فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ إِجْمَاعًا لِجَمِيعِهِمْ، مَعَ تَفَرُّقِهِمْ فِي الْأَقْطَارِ، وَاخْتِلَافِهِمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَسَائِلِ، وَرَدِّ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، وَإِنْكَارِ بَعْضِهِمْ لِمَا قَالَهُ الْبَعْضُ، كَمَا ذَلِكَ معروف؟!
بيانه أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْجِدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ عَلَى أَقْوَالٍ مَعْرُوفَةٍ٢، وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ "مَا سَلَكَهُ مِنَ الْقِيَاسِ فِي ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي مَسْأَلَةِ الْحَرَامِ٣ عَلَى أَقْوَالٍ، وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ على بعض"**.

* ما بين قوسين ساقط من "أ".
** ما بين قوسين ساقط من "أ".

١ مثال ذلك: ما روي عن سيدنا عمر ﵁ أنه كتب في كتاب إلى أبي موسى الأشعري "اعرف الأمثال والأشباه وقس الأمور عند ذلك" ا. هـ انظر البحث مفصلا في ميزان الأصول ٢/ ٨٠٦.
٢ اختلف الصحابة ومن بعدهم في توريث الجد مع الأخوة.
أ- فقال أبو بكر، وابن عباس، وابن عمر، ابن الزبير، وحذيفة بن اليمان، وأبو سعيد الخد ري ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب وأبو موسى الأشعري، وعائشة وغيرهم: بنو الأعيان وبنو العلات أي: الإخوة الأشقاء والإخوة لأب لا يرثون مع الجد بل يستبد هو بجميع المال.
ب- وقال علي وابن مسعود، وزيد بن ثابت: يرثون مع الجد؛ وهو قول الشافعي ومالك والصاحبين من الحنفية.
وقال أبو حنيفة، وشريح، وعطاء، وعروة بن الزبير، وعمر بن عبد العزيز، والحسن، وابن سيرين بعدم التوريث.
ج- أما الإخوة لأم فيسقطون مع الجد إجماعا. ا. هـ شرح السراجية ١٦٥.
٣ وهي قوله لزوجته "أنت على حرام" فوقع الخلاف فيها على أقوال:
فقال أبو بكر وعمر وابن مسعود وابن عباس وعائشة: لو نوى الطلاق، فهو طلاق ولو نوى اليمين فهو يمين. وعن ابن عمر قريبا منه.
وقال زيد ﵁: يمين يكفرها.
والشافعي يقول: تحريم الحلال لا يكون يمينا ولكن تجب الكفارة في الزوجة والأمة. ا. هـ المبسوط للسرخسي ٦/ ٧٠.

2 / 102