إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
محقق
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
الناشر
دار الكتاب العربي
الإصدار
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
سنة النشر
١٩٩٩م
مناطق
•اليمن
الإمبراطوريات و العصور
الأئمة الزيديون (اليمن صعدة، صنعاء)، ٢٨٤-١٣٨٢ / ٨٩٧-١٩٦٢
قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْجَبَّارِ: وَيَلْزَمُهُمْ زِيَادَةُ عِبَادَةٍ عَلَى الْعِبَادَةِ الْأَخِيرَةِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَزِيدَةَ تَصِيرُ أَخِيرَةً، وَتُجْعَلُ تِلْكَ الَّتِي كَانَتْ أَخِيرَةً غَيْرَ أَخِيرَةٍ، وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ، وَأَلْزَمَهُمْ صَاحِبُ "الْمَحْصُولِ": بأنه لو كان عدد كل الوجبات قَبْلَ الزِّيَادَةِ عَشْرَةً، فَبَعْدَ الزِّيَادَةِ لَا يَبْقَى ذَلِكَ الْعَدَدُ، فَيَكُونُ نَسْخًا، يَعْنِي: وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ١.
الثَّانِي: الَّذِي لَا يَسْتَقِلُّ، كَزِيَادَةِ رَكْعَةٍ عَلَى الرَّكَعَاتِ، وَزِيَادَةِ التَّغْرِيبِ عَلَى الْجِلْدِ، وَزِيَادَةِ وَصْفِ الرَّقَبَةِ بِالْإِيمَانِ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى أَقْوَالٍ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ نَسْخًا مُطْلَقًا، وَبِهِ قَالَتِ الشَّافِعِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَغَيْرُهُمْ من المعتزلة كأبي علي، وأبي هاشم*، وَسَوَاءٌ اتَّصَلَتْ بِالْمَزِيدِ عَلَيْهِ أَمْ لَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الزِّيَادَةُ مَانِعَةً من إجزاء الْمَزِيدِ عَلَيْهِ بِدُونِهَا، أَوْ غَيْرَ مَانِعَةٍ.
الثَّانِي: أَنَّهَا نَسْخٌ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ الْحَنَفِيُّ: وَسَوَاءٌ كَانَتِ الزِّيَادَةُ فِي السَّبَبِ، أَوْ فِي الْحُكْمِ.
قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ: أَمَّا أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ، فَقَالُوا: إِنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى النَّصِّ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ حِكْمَةٍ تُوجِبُ النَّسْخَ. حَكَاهُ الصَّيْمَرِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَاخْتَارَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا.
قَالَ ابْنُ فُورَكَ، وَإِلْكِيَا: وَعُزِيَ إلى الشافعية أيضًا.
الثالث: إن كان المزيد عليه ينفي الزِّيَادَةِ بِفَحْوَاهُ، فَإِنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ نَسْخٌ، كَقَوْلِهِ: "فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ الزَّكَاةُ" ٢ فَإِنَّهُ يُفِيدُ نَفْيَ الزَّكَاةِ عَنِ الْمَعْلُوفَةِ.
وَإِنْ كَانَ لَا يَنْفِي تِلْكَ الزِّيَادَةَ فَلَا يَكُونُ نَسْخًا، حَكَاهُ ابْنُ بَرْهَانَ، وَصَاحِبُ "الْمُعْتَمَدِ"، وَغَيْرُهُمَا.
الرَّابِعُ: أَنَّ الزِّيَادَةَ إِنْ غَيَّرَتِ الْمَزِيدَ عَلَيْهِ تَغَيُّرًا شَرْعِيًّا، حَتَّى صَارَ لَوْ فَعَلَ بَعْدَ الزِّيَادَةِ عَلَى حَدِّ.
* في "ب": كابي علي وهاشم.
١ قال بعضهم: إيجاب صلاة سادسة نسخ؛ لأنه يبطل المحافظة على الصلاة الوسطى الثابت بقوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ فإنه إذا صارت الصلوات ستا لم يبقى وسطى، والصلاة الوسطى عند الإمام وصاحبيه صلاة العصر، وهو مذهب أكثر الصحابة والتابعين، والأحاديث وإن كانت متعارضة لكن القوة لأحاديث العصر، والتفصيل في "فتح المنان في تأييد مذهب النعمان" للشيخ عبد الحق الدهلولي، وفائدة هذا القول تظهر في إيجاب صلاة الوتر بخبر الواحد، فإنه لما كان إيجاب السادسة نسخًا عندهم بإيجاب المحافظة على الوسطى الثابت بالقاطع لم يكن إيجاب الوتر بخبر الواحد صحيحا وإلا لزم انتساخ القاطع بالمظنون. ا. هـ انظر فواتح الرحموت ٢/ ٩١ التلويح على التوضيح ٢/ ٣٦.
٢ تقدم تخريجه ١/ ٣٩٣.
2 / 80