467

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

محقق

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

الناشر

دار الكتاب العربي

الإصدار

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

سنة النشر

١٩٩٩م

قَالَ الصَّيْرَفِيُّ: لَيْسَ لِإِجْمَاعٍ حَظٌّ فِي نَسْخِ الشَّرْعِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُشَرِّعُونَ، وَلَكِنَّ إِجْمَاعَهُمْ يَدُلُّ عَلَى الْغَلَطِ فِي الْخَبَرِ، أَوْ رَفْعِ حُكْمِهِ، لَا أَنَّهُمْ رَفَعُوا الْحُكْمَ، وَإِنَّمَا هُمْ أَتْبَاعٌ لِمَا أُمِرُوا بِهِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ: يَجُوزُ النَّسْخُ بِالْإِجْمَاعِ، لَكِنْ لَا بِنَفْسِهِ، بَلْ بِسَنَدِهِ، فَإِذَا رَأَيْنَا "نَصًّا"* صَحِيحًا، وَالْإِجْمَاعُ بِخِلَافِهِ، اسْتَدْلَلْنَا بذلك على نسخ، وَأَنَّ أَهْلَ الْإِجْمَاعِ اطَّلَعُوا عَلَى نَاسِخٍ، وَإِلَّا لَمَا خَالَفُوهُ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: جَوَّزَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنْ يَرِدَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ، قَالَ: وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، قَالَ: وَهَذَا عِنْدَنَا غَلَطٌ فَاحِشٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْدُومٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ١ وَكَلَامُ الرَّسُولِ ﷺ وَحْيٌ مَحْفُوظٌ. انْتَهَى.
وَمِمَّنْ جَوَّزَ كَوْنَ الْإِجْمَاعِ نَاسِخًا الْحَافِظُ الْبَغْدَادِيُّ فِي كِتَابِ "الْفَقِيهِ وَالْمُتَفَقِّهِ"٢ وَمَثَّلَهُ بِحَدِيثِ الْوَادِي، الَّذِي فِي الصَّحِيحِ حِينَ نَامَ رسول الله ﷺ وأصحابه، فَمَا أَيْقَظَهُمْ إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ.
وَقَالَ فِي آخِرِهِ: "فَإِذَا سَهَا أَحَدُكُمْ عَنْ صَلَاةٍ فَلْيُصَلِّهَا حِينَ يَذْكُرُهَا، وَمِنَ الْغَدِ لِلْوَقْتِ" ٣.
قَالَ: فَإِعَادَةُ الصَّلَاةِ الْمَنْسِيَّةِ بَعْدَ قَضَائِهَا حَالَ الذِّكْرِ وَفِي الْوَقْتِ مَنْسُوخٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ "أَنَّهُ"** لَا يَجِبُ ولا يستحب.

* في "أ": متنًا.
** في "أ": ولا.

١ من سورة الحجر ٩.
٢ للإمام الحافظ، أبي بكر، أحمد بن علي البغدادي، وهو مطبوع انظر: سير أعلام النبلاء ١٨/ ٢٩١. كشف الظنون ٢/ ١٤٤٧. ومعجم المؤلفين ٢/ ٣.
٣ أخرجه البخاري من حديث أنس ﵁ بلفظ: "من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها ولا كفارة لها إلا ذلك" ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾، كتاب مواقيت الصلاة، باب من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها ٥٩٧. ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها ٦٨٤. وأبو داود، كتاب الصلاة، باب من نام عن صلاة أو نسيها ٤٤٢، ٤٣٧ البيهقي، كتاب الصلاة، باب لا تفريط على من نام عن صلاة أو نسيها ٢/ ٢١٨. وأحمد في مسنده ٣/ ٢٦٩.
وسبب ورود هذا الحديث كما نقل السيوطي: عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ ليلة أسرى به نام حتى طلعت الشمس فصلى وقال: "من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ". ثم قرأ: ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف ٣/ ١٦٩.

2 / 75