إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
محقق
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
الناشر
دار الكتاب العربي
الإصدار
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
سنة النشر
١٩٩٩م
مناطق
•اليمن
الإمبراطوريات و العصور
الأئمة الزيديون (اليمن صعدة، صنعاء)، ٢٨٤-١٣٨٢ / ٨٩٧-١٩٦٢
ونسخ تحريم المباشرة بقول سبحانه: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُن﴾ ١، وَنَسْخُ قِيَامِ اللَّيْلِ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٢. وَأَمَّا مَا تَمَسَّكَ بِهِ الْمُخَالِفُونَ، وَهُمْ بَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ، وَقِيلَ: كُلُّهُمْ، وَالظَّاهِرِيَّةُ، مِنْ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ ٣، فَلَا دَلَالَةَ فِي ذَلِكَ عَلَى مَحَلِّ النِّزَاعِ، فَإِنَّ الْمُرَادَ نَسْخُ لَفْظِ الْآيَةِ، كَمَا "يَدُلُّ عَلَيْهِ"* قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ فَلَيْسَ لِنَسْخِ الْحُكْمِ ذِكْرٌ فِي الْآيَةِ، وَلَوْ سَلَّمَنَا لَجَازَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ إِسْقَاطَ ذَلِكَ الحكم المنسوخ خَيْرٌ مِنْ ثُبُوتِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ.
وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي "الرِّسَالَةِ" عَلَى أَنَّهُ يَخْتَارُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْقَائِلُونَ بِاشْتِرَاطِ الْبَدَلِ، فَقَالَ: وَلَيْسَ يُنْسَخُ فَرْضٌ أَبَدًا إِلَّا أُثْبِتَ مَكَانُهُ فَرْضٌ، كَمَا نُسِخَتْ قِبْلَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَأَثْبَتَ مَكَانَهَا الْكَعْبَةَ. قَالَ: وَكُلُّ مَنْسُوخٍ فِي كِتَابِ الله سبحانه وسنة نبيه ﷺ هَكَذَا.
قَالَ الصَّيْرَفِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ "الْمَرْوَزِيُّ"**: إِنَّمَا أَرَادَ الشَّافِعِيُّ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يَنْقُلُ مِنْ حَظْرٍ إِلَى إِبَاحَةٍ، أَوْ مِنْ إِبَاحَةٍ إلى حظر، أو يخير عَلَى حَسَبِ أَحْوَالِ الْمَفْرُوضِ، كَمَا فِي الْمُنَاجَاةِ، فَإِنَّهُ كَانَ يُنَاجِي النَّبِيَّ ﷺ بِلَا تَقْدِيمِ صَدَقَةٍ، ثُمَّ فَرَضَ اللَّهُ تَقْدِيمَ الصَّدَقَةِ، ثُمَّ أَزَالَ ذَلِكَ فَرَدَّهُمْ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ، وَهَذَا الْحَمْلُ هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي تَفْسِيرُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ بِهِ، فَإِنَّ مِثْلَهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ وُقُوعُ النَّسْخِ فِي هَذِهِ الشَّرِيعَةِ بِلَا بَدَلٍ، وَلَا شَكَّ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ ارْتِفَاعُ التَّكْلِيفِ بِالشَّيْءِ، وَالنَّسْخُ مِثْلُهُ، لِأَنَّهُ رَفْعُ تَكْلِيفٍ، وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ شَرْعٌ وَلَا عَقْلٌ، بَلْ دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى الْوُقُوعِ.
* في "أ": على ذلك.
** ما بين قوسين ساقط من "أ".
١ جزء من الآية ١٨٧من سورة البقرة.
قوله: فالآن: مرتب على قوله ﴿أُحِلَّ لَكُم﴾، نظرا إلى ما هو المقصود من الإحلال وهو إزالة التحريم، أي حين نسخ عنكم تحريم القربان وهو ليلة الصيام. ا. هـ روح المعاني ٢/ ٦٥.
٢ أخرجه مسلم، من حديث سعد بن هشام، كتاب صلاة المسافرين، باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه: أو مرض: ٧٤٦ وأبو داود، كتاب الصلاة، باب في صلاة الليل ١٣٤٢. وعبد الرزاق في مصنفه من حديث عائشة ﵂ مطولا برقم ٤٧١٤. وأخرجه ابن خزيمة برقم ١٠٧٨ و١١٢٧، وابن حبان بلفظ: "يا أم المؤمنين انبئيني عن قيام رسول الله ﷺ فقالت: ألست تقرأ هذه السورة ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّل﴾ قلت: بلى، قالت: فإن الله جل وعلا افترض القيام في أول هذه السورة ... ثم أنزل الله جلا وعلا التخفيف في آخر هذه السورة ... "٢٥٥١.
٣ جزء من الآية ١٠٦من سورة البقرة.
2 / 59