375

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

محقق

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

الناشر

دار الكتاب العربي

الإصدار

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

سنة النشر

١٩٩٩م

جواز تَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ:
وَيَجُوزُ تَخْصِيصُ عُمُومِ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ إِجْمَاعًا، كَذَا قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ، وَقَالَ الْآمِدِيُّ: لَا أَعْرِفُ فِيهِ خِلَافًا، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدِ الْإِسْفَرَايِينِيُّ: لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ إِلَّا مَا يُحْكَى عَنْ دَاوُدَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
قَالَ ابْنُ كَجٍّ: لَا شَكَّ فِي الْجَوَازِ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ الْمُتَوَاتِرَ يُوجِبُ الْعِلْمَ، كَمَا أَنَّ ظَاهِرَ الْكِتَابِ يُوجِبُهُ.
وَأَلْحَقَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ بِالْمُتَوَاتِرِ الْأَخْبَارَ الَّتِي يقطع بصحتها.
جواز تَخْصِيصُ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ بِالْمُتَوَاتِرَةِ:
وَيَجُوزُ تَخْصِيصُ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ بِالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنَّهُ حَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ عَنْ دَاوُدَ أَنَّهُمَا يَتَعَارَضَانِ، وَلَا يُبنى أَحَدُهُمَا عَلَى الآخر، ولا وجه لذلك.
جواز تَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ:
وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ تَخْصِيصِ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ.
فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى جَوَازِهِ مُطْلَقًا، وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ إِلَى الْمَنْعِ مُطْلَقًا، وَحَكَاهُ الْغَزَالِيُّ فِي "الْمَنْخُولِ" عَنِ الْمُعْتَزِلَةِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ بُرْهَانٍ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَالْفُقَهَاءِ، وَنَقَلَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْقَطَّانِ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ.
وَذَهَبَ عِيسَى بْنُ أَبَانٍ إِلَى الْجَوَازِ إِذَا كَانَ الْعَامُّ قَدْ خُصَّ مِنْ قَبْلُ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ، مُتَّصِلًا كَانَ أَوْ مُنْفَصِلًا كَذَا حَكَاهُ صَاحِبُ "الْمَحْصُولِ" وَابْنُ الْحَاجِبِ فِي مُخْتَصَرِ "الْمُنْتَهَى" عَنْهُ.
وَقَدْ سَبَقَ إِلَى حِكَايَةِ ذَلِكَ عَنْهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْجُوَيْنِيُّ فِي "التَّلْخِيصِ"، وَحَكَى غَيْرُ هَؤُلَاءِ عَنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ تَخْصِيصُ الْعَامِّ بِالْخَبَرِ الْأُحَادِيِّ إِذَا كَانَ قَدْ دَخَلَهُ التَّخْصِيصُ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ لذلك يكون الْمُخَصِّصِ الْأَوَّلِ قَطْعِيًّا.
وَذَهَبَ الْكَرْخِيُّ إِلَى الْجَوَازِ إِذَا كَانَ الْعَامُّ قَدْ خُصَّ مِنْ قَبْلُ بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ، سَوَاءً كَانَ قَطْعِيًّا أَوْ ظَنِّيًّا، وَإِنْ خُصَّ بِدَلِيلٍ مُتَّصِلٍ أَوْ لَمْ يُخَصَّ أَصْلًا لَمْ يَجُزْ وَذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ إلى الوقف

1 / 387