369

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

محقق

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

الناشر

دار الكتاب العربي

الإصدار

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

سنة النشر

١٩٩٩م

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: التَّخْصِيصُ بِالْحَالِ
وَهُوَ فِي الْمَعْنَى كَالصِّفَةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَكَ: أَكْرِمْ مَنْ جَاءَكَ راكبًا، يفيد تخصيص الإكرام بمن ثَبَتَتْ لَهُ صِفَةُ الرُّكُوبِ، وَإِذَا جَاءَ بَعْدَ جُمَلٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْجَمِيعِ قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ بِالِاتِّفَاقِ، نَحْوَ: أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ، وَأَعْطِ بَنِي هَاشِمٍ نَازِلِينَ بِكَ.
وَفِي دَعْوَى الِاتِّفَاقِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ فِي "الْمَحْصُولِ" أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ، عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، أَوْ بِالْكُلِّ، عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ.
المسألة السابعة عشرة: التخصيص بالظرف وَالْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ
نَحْوَ: أَكْرِمْ زَيْدًا الْيَوْمَ، أَوْ فِي مَكَانِ كَذَا، وَإِذَا تَعَقَّبَ أَحَدُهُمَا جُمَلًا، كَانَ عَائِدًا إِلَى الْجَمِيعِ.
وَقَدِ ادَّعَى الْبَيْضَاوِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى ذَلِكَ، كَمَا ادَّعَاهُ فِي الْحَالِ. وَيُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِمَا فِي "الْمَحْصُولِ" فَإِنَّهُ قَالَ فِي الظَّرْفِ وَالْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ: إِنَّهُمَا يَخْتَصَّانِ بِالْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ، عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، أَوْ بِالْكُلِّ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، كَمَا قَالَ فِي الْحَالِ، صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ عَقِبَ جُمَلٍ.
وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ الْبَيْضَاوِيُّ مَا قَالَهُ أَبُو الْبَرَكَاتِ ابْنُ تَيْمِيَةَ١، فَإِنَّهُ قَالَ: فَأَمَّا الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْجَمِيعِ قَوْلًا وَاحِدًا.
وَأَمَّا لَوْ تَوَسَّطَ، فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي مَسْأَلَةِ، لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، أَنَّ قَوْلَنَا: ضَرَبْتُ زَيْدًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وعَمرًا يقتضي أن الحنفية يقيدونه بالثاني.

١ هو عبد السلام بن عبد الله بن الخضر، الحراني، ابن تيمية، أبو البركات، مجد الدين، شيخ الحنابلة، فقيه العصر، المولود سنة تسعين وخمسمائة هـ، كان بارعًا في الحديث، وله اليد الطولى في معرفة القراءات والتفسير، توفي سنة اثنتي وخمسين وستمائة هـ، من آثاره: "الأحكام الكبرى، المحرر في الفقه". ا. هـ. شذرات الذهب "٥/ ٢٥٧"، سير أعلام النبلاء "٢٣/ ٢٩١".
المسألة الثامنة عشرة: التَّخْصِيصِ بِالتَّمْيِيزِ
التَّخْصِيصُ بِالتَّمْيِيزِ نَحْوَ: عِنْدِي لَهُ رِطْلٌ ذَهَبًا، وَعِنْدِي لَهُ عِشْرُونَ دِرْهَمًا، فَإِنَّ الْإِقْرَارَ يَتَقَيَّدُ بِمَا وَقَعَ بِهِ التَّمْيِيزُ مِنَ الْأَجْنَاسِ، أَوِ الْأَنْوَاعِ، وَإِذَا جَاءَ بَعْدَ جُمَلٍ نحو: عندي له ملء هذا أو عندي له رطل فَإِنَّهُ يَعُودُ إِلَى الْجَمِيعِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْبَيْضَاوِيِّ عَوْدُهُ إِلَى الْجَمِيعِ بِالِاتِّفَاقِ.

1 / 381