311

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

محقق

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

الناشر

دار الكتاب العربي

الإصدار

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

سنة النشر

١٩٩٩م

المسألة الخامسة عشرة: "الْخِطَابِ الْخَاصِّ بِالْأُمَّةِ"
الْخِطَابُ الْخَاصُّ بِالْأُمَّةِ نَحْوَ: يَا أَيُّهَا الْأُمَّةُ، لَا يَشْمَلُ الرَّسُولَ ﷺ، قَالَ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ: بِلَا خِلَافٍ، وَكَذَا قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي كِتَابِ "الْإِفَادَةِ": وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْخِطَابُ بِلَفْظٍ يَشْمَلُ الرَّسُولَ نَحْوَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاس﴾ ١ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ٢ ﴿يَا عِبَادِي﴾ ٣ فَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّهُ يَشْمَلُهُ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ لَا يَشْمَلُهُ، "وَقَالَ أَبُو بكر الصيرفي وَالْحَلِيمِيُّ: إِنْ كَانَ يَتَنَاوَلُهُ بِالْقَوْلِ نَحْوَ قُلْ فَلَا يَشْمَلُهُ"* وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَانَ شَامِلًا، لَهُ وَاسْتَنْكَرَ هَذَا التَّفْصِيلَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْجُوَيْنِيُّ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ فِيهِمَا جَمِيعًا مُسْنَدٌ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَالرَّسُولُ مُبَلِّغٌ خِطَابَهُ إِلَيْنَا فَلَا مَعْنَى لِلتَّفْرِقَةِ.
وَفَصَّلَ بَعْضُ أَهْلِ الْأُصُولِ بِتَفْصِيلٍ آخَرَ فَقَالَ: إِنْ كَانَ الْخِطَابُ مِنَ الْكِتَابِ فهو مبلغ عن الله سبحانه، والمبلغ مُنْدَرِجٌ تَحْتَ عُمُومِ الْخِطَابِ، وَإِنْ كَانَ مِنَ السُّنَّةِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا أَوْ لَا، فَإِنْ قُلْنَا مُجْتَهِدٌ فَيَرْجِعُ إِلَى أَنَّ الْمُخَاطِبَ هَلْ يَدْخُلُ تَحْتَ الْخِطَابِ أَمْ لَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا فَهُوَ مُبَلِّغُ وَالْمُبَلِّغُ "إِذَنْ"** دَاخِلٌ تَحْتَ الْخِطَابِ.
وَالْحَقُّ: أَنَّ الْخِطَابَ بِالصِّيغَةِ التي تشمله يتناوله بمتقضى اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ لَا شَكَّ فِي ذَلِكَ، وَلَا شُبْهَةَ حَيْثُ كَانَ الْخِطَابُ مِنْ جِهَةِ اللَّهِ سبحانه تعالى. وَإِنْ كَانَ الْخِطَابُ مِنْ جِهَتِهِ ﷺ، فَعَلَى الْخِلَافِ الْآتِي فِي دُخُولِ الْمُخَاطِبِ فِي خِطَابِهِ.
وَمَا قِيلَ: مِنْ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَدْفُوعٌ بِظُهُورِ الْفَائِدَةِ فِي الْخِطَابَاتِ الْعَامَّةِ "إِذَا"*** فَعَلَ ﷺ مَا يُخَالِفُهَا، فَإِنْ قُلْنَا: أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْعُمُومِ كَانَ فِعْلُهُ تَخْصِيصًا، وَإِنْ قُلْنَا: لَيْسَ بِدَاخِلٍ لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ مُخَصِّصًا لِذَلِكَ الْعُمُومِ، بَلْ يَبْقَى عَلَى عُمُومِهِ. وَأَمَّا الْخِطَابُ المختص بالرسول ﷺ نحو ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ﴾ ٤ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِي﴾ ٥ فذهب

* ما بين قوسين ساقط من "أ".
** ما بين قوسين ساقط من "أ".
*** في "أ": وإذا.

١ جزء من الآية "٢١" من سورة البقرة.
٢ جزء من الآية "١٥٣" من سورة البقرة.
٣ جزء من الآية "٥٣" من سورة الزمر.
٤ جزء من الآية "٤٠" من سورة المائدة.
٥ جزء من الآية "١" من سورة الطلاق، والآية "١" من سورة التحريم.

1 / 323