إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
محقق
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
الناشر
دار الكتاب العربي
الإصدار
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
سنة النشر
١٩٩٩م
مناطق
•اليمن
الإمبراطوريات و العصور
الأئمة الزيديون (اليمن صعدة، صنعاء)، ٢٨٤-١٣٨٢ / ٨٩٧-١٩٦٢
وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِاسْتِدْلَالِ السَّلَفِ بِصِيغَةِ النَّهْيِ الْمُجَرَّدَةِ "عَلَى"* التَّحْرِيمِ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْكَرَاهَةِ وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ: بِأَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى مَرْجُوحِيَّةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَهُوَ لَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ.
وَأُجِيبَ بِمَنْعِ ذَلِكَ بَلِ السَّابِقُ إِلَى الْفَهْمِ عِنْدَ التَّجَرُّدِ هُوَ التَّحْرِيمُ.
وَقِيلَ: مُشْتَرَكٌ بَيْنَ التَّحْرِيمِ وَالْكَرَاهَةِ، فَلَا يَتَعَيَّنُ أَحَدُهُمَا إِلَّا بِدَلِيلٍ، وَإِلَّا كَانَ جَعْلُهُ لِأَحَدِهِمَا تَرْجِيحًا مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ.
وَقَالَتِ الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّهُ يَكُونُ لِلتَّحْرِيمِ إِذَا كَانَ الدَّلِيلُ قَطْعِيًّا، وَيَكُونُ لِلْكَرَاهَةِ إِذَا كان الدليل ظنيًّا.
وَرُدَّ: بِأَنَّ النِّزَاعَ إِنَّمَا هُوَ فِي طَلَبِ التَّرْكِ، وَهَذَا طَلَبٌ قَدْ يُسْتَفَادُ بِقَطْعِيٍّ فَيَكُونُ قطعيًّا، وقد يستفاد بظني فيكون ظنيًّا.
* في "أ": عن.
الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ: فِي اقْتِضَاءِ النَّهْيِ لِلْفَسَادِ
فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَعَلَّقَ النَّهْيُ بِالْفِعْلِ، بِأَنَّ طَلَبَ الْكَفِّ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ لِعَيْنِهِ، أَيْ لِذَاتِ الْفِعْلِ أَوْ لِجُزْئِهِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ مَنْشَأُ النَّهْيِ قُبْحًا ذَاتِيًّا كَانَ النَّهْيُ مقتضيًا لِلْفَسَادِ الْمُرَادِفِ لِلْبُطْلَانِ، سَوَاءً كَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ حِسِّيًا كَالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ، أَوْ شَرْعِيًّا كَالصَّلَاةِ والصوم، والمراد عندهم أنه يقتضيه شَرْعًا لَا لُغَةً.
وَقِيلَ: إِنَّهُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ لغة كما يقتضيه شَرْعًا.
وَقِيلَ: إِنَّ النَّهْيَ لَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ إِلَّا فِي الْعِبَادَاتِ فَقَطْ دُونَ الْمُعَامَلَاتِ، وَبِهِ قال أبو الحسين البصري، والغزالي، والرازي، وابن الملاحمي١ وَالرَّصَّاصُ٢.
وَاسْتَدَلَّ الْجُمْهُورُ عَلَى اقْتِضَائِهِ لِلْفَسَادِ شرعا: بِأَنَّ الْعُلَمَاءَ فِي جَمِيعِ الْأَعْصَارِ لَمْ يَزَالُوا يَسْتَدِلُّونَ بِهِ عَلَى الْفَسَادِ فِي أَبْوَابِ الرِّبَوِيَّاتِ، وَالْأَنْكِحَةِ وَالْبُيُوعِ، وَغَيْرِهَا.
وَأَيْضًا لَوْ لَمْ يُفْسِدْ لَزِمَ مِنْ نَفْيِهِ حِكْمَةٌ يَدُلُّ عَلَيْهَا النَّهْيُ، وَمِنْ ثُبُوتِهِ حِكْمَةٌ تَدُلُّ عَلَيْهَا الصِّحَّةُ، وَاللَّازِمُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْحِكْمَتَيْنِ إِنْ كَانَتَا مُتَسَاوِيَتَيْنِ تَعَارَضَتَا وتساقطتا، فكان فعله كلا
١ لم نجد ترجمته فيما بين أيدينا من الكتب.
٢ هو أحمد بن حسن بن الرصاص، الفقيه، الحنفي، النحوي، المتوفى سنة تسعين وسبعمائة هجرية بدمشق، من آثاره: "شرح الألفية في النحو". ا. هـ. معجم المؤلفين "١/ ١٩١".
1 / 280