إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
محقق
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
الناشر
دار الكتاب العربي
الإصدار
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
سنة النشر
١٩٩٩م
مناطق
•اليمن
الإمبراطوريات و العصور
الأئمة الزيديون (اليمن صعدة، صنعاء)، ٢٨٤-١٣٨٢ / ٨٩٧-١٩٦٢
بِالْإِجْمَاعِ وَالِاخْتِلَافِ، لَمْ يَثْبُتِ الْإِجْمَاعُ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فَأَثْبَتَ الْإِجْمَاعَ "بِهِ قَوْمٌ، وَنَفَاهُ آخَرُونَ"*.
"قَالَ ابْنُ حَزْمٍ"**: وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ الْعَالِمَ إِذَا قَالَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فَهُوَ إِجْمَاعٌ، وَهُوَ قَوْلٌ فاسد، و"لو"*** قَالَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ١ فَإِنَّا لا نعلم أحدًا مِنْهُ لِأَقَاوِيلِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلَكِنْ فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ. وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي أَنَّهُ لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِينَ مِنْهَا تَبِيعٌ، وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ مَشْهُورٌ فَإِنَّ قَوْمًا يَرَوْنَ الزَّكَاةَ عَلَى خَمْسٍ كَزَكَاةِ الْإِبِلِ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِي "مُوَطَّئِهِ" -وَقَدْ ذَكَرَ الْحُكْمَ بِرَدِّ الْيَمِينِ-: وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، وَلَا بَلَدٍ مِنَ الْبُلْدَانِ. وَالْخِلَافُ فِيهِ شَهِيرٌ. وَكَانَ عُثْمَانُ ﵁ لَا يَرَى رَدَّ الْيَمِينِ، وَيَقْضِي بِالنُّكُولِ، وَكَذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمِنَ التَّابِعِينَ الْحَكَمُ٢ وَغَيْرُهُ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَهُمْ كَانُوا الْقُضَاةَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَإِذَا كَانَ مِثْلَ مَنْ ذَكَرْنَا يَخْفَى عَلَيْهِ الْخِلَافُ فَمَا ظَنُّكَ بغيره.
* في "أ": تكرار حاصل في العبارة وأيضًا ما بين قوسين ساقط منها.
** ما بين قوسين ساقط من "أ".
*** ما بين قوسين ساقط من "أ".
١ هو محمد بن نصر بن الحجاج، المروزي، شيخ الإسلام، أبو عبد الله ولد ببغداد في سنة اثنتين ومائتين هـ، من آثاره: "تعظيم قدر الصلاة" "رفع اليدين" توفي سنة أربع وتسعين ومائتين هـ. ا. هـ. سير أعلام النبلاء "١٤/ ٣٣" تهذيب التهذيب "٩/ ٤٨٩"، شذرات الذهب "٢/ ٢١٦".
٢ الحكم بن عتيبة، الإمام الكبير عالم أهل الكوفة، أبو محمد الكندي ويقال: أبو عمرو وأبو عبد الله، ولد نحو سنة ست وأربعين هـ، وتوفي سنة خمس عشرة ومائة هـ، "وترجح عندنا على غيره لتقدمه على غيره في الولادة والله أعلم" ا. هـ. سير أعلام النبلاء "٥/ ٢٠٨"، تهذيب التهذيب "٢/ ٤٣٢"، شذرات الذهب "١/ ١٥١".
1 / 238