إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
محقق
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
الناشر
دار الكتاب العربي
الإصدار
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
سنة النشر
١٩٩٩م
مناطق
•اليمن
الإمبراطوريات و العصور
الأئمة الزيديون (اليمن صعدة، صنعاء)، ٢٨٤-١٣٨٢ / ٨٩٧-١٩٦٢
فرع: إِجْمَاعِ الْعَوَامِّ
إِجْمَاعُ الْعَوَامِّ عِنْدَ خُلُوِّ الزَّمَانِ عَنْ مُجْتَهِدٍ عِنْدَ مَنْ قَالَ بِجَوَازِ خُلُوِّهِ عَنْهُ هَلْ يَكُونُ حُجَّةً أَمْ لَا؟ فَالْقَائِلُونَ باعتبارهم في الإجماع، مَعَ وُجُودِ الْمُجْتَهِدِينَ يَقُولُونَ بِأَنَّ إِجْمَاعَهُمْ حُجَّةٌ، وَالْقَائِلُونَ بِعَدَمِ اعْتِبَارِهِمْ لَا يَقُولُونَ بِأَنَّهُ حُجَّةٌ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِأَنَّ الزَّمَانَ لَا يَخْلُو عَنْ قَائِمٍ بِالْحُجَّةِ فَلَا يَصِحُّ عِنْدَهُ هَذَا التقدير.
الفصل الثامن عشر: الإجماع المعتبر
...
البحث الثامن عشر: الإجماع المعتبر
الْإِجْمَاعُ الْمُعْتَبَرُ فِي فُنُونِ الْعِلْمِ هُوَ إِجْمَاعُ أَهْلِ ذَلِكَ الْفَنِّ الْعَارِفِينَ بِهِ دُونَ مَنْ عَدَاهُمْ، فَالْمُعْتَبَرُ فِي الْإِجْمَاعِ فِي الْمَسَائِلِ الْفِقْهِيَّةِ قَوْلُ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ، وَفِي الْمَسَائِلِ الْأُصُولِيَّةِ قَوْلُ جَمِيعِ الْأُصُولِيِّينَ، وَفِي الْمَسَائِلِ النَّحْوِيَّةِ قَوْلُ جَمِيعِ النَّحْوِيِّينَ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَمَنْ عَدَا أَهْلَ ذَلِكَ الْفَنِّ هُوَ فِي حُكْمِ الْعَوَامِّ فَمَنِ اعْتَبَرَهُمْ فِي الْإِجْمَاعِ اعْتَبَرَ غَيْرَ أَهْلِ الْفَنِّ وَمَنْ لَا فَلَا.
وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ جِنِّيٍّ فَقَالَ فِي كِتَابِ "الْخَصَائِصِ"١: إِنَّهُ لَا حُجَّةَ فِي إِجْمَاعِ النُّحَاةِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي "الْبَحْرِ": وَلَا خِلَافَ فِي اعْتِبَارِ قَوْلِ الْمُتَكَلِّمِ فِي الْكَلَامِ، وَالْأُصُولِيِّ فِي الْأُصُولِ وَكُلُّ وَاحِدٍ يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فِي ذَلِكَ الْفَنِّ، وَأَمَّا الْأُصُولِيُّ الْمَاهِرُ الْمُتَصَرِّفُ فِي الْفِقْهِ فَفِي اعْتِبَارِ خِلَافِهِ فِي الْفِقْهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ، وَذَهَبَ الْقَاضِي إِلَى أَنَّ خِلَافَهُ مُعْتَبَرٌ، قَالَ الْجُوَيْنِيُّ: وَهُوَ الْحَقُّ.
وَذَهَبَ مُعْظَمُ الأصوليين منهم أبو الحسن ابن الْقَطَّانِ إِلَى أَنَّ خِلَافَهُ لَا يُعْتَبَرُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْمُفْتِينَ، وَلَوْ وَقَعَتْ لَهُ وَاقِعَةٌ لَزِمَ أَنْ يَسْتَفْتِيَ الْمُفْتِيَ فِيهَا، قَالَ إِلْكِيَا: وَالْحَقُّ قَوْلُ الْجُمْهُورِ لِأَنَّ مَنْ أَحْكَمَ "الْأَصْلَيْنِ"* الأصوليين فَهُوَ مُجْتَهِدٌ فِيهِمَا، قَالَ الصَّيْرَفِيُّ فِي كِتَابِ "الدَّلَائِلِ"٢: إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ لَا مَدْخَلَ لِغَيْرِهِمْ فِيهِ سَوَاءٌ الْمُتَكَلِّمُ وَغَيْرُهُ وَهُمُ الَّذِينَ تَلَقَّنُوا الْعِلْمَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ آرَاؤُهُمْ وَهُمُ الْقَائِمُونَ بِعِلْمِ الْفِقْهِ، وَأَمَّا مَنِ انْفَرَدَ بِالْكَلَامِ لَمْ يَدْخُلْ فِي جُمْلَةِ الْعُلَمَاءِ فَلَا يُعَدُّ خِلَافًا عَلَى مَنْ لَيْسَ مِثْلَهُ وَإِنْ كَانُوا حُذَّاقًا بدقائق الكلام.
* في "أ": الأصولين.
١ وهو كتاب في النحو لأبي الفتح عثمان بن جني، قال السيوطي في اقتراحه، وضعه في أصول النحو وجدله، ولكن أكثره خارج عن هذا. ا. هـ. كشف الظنون "١/ ٧٠٦".
٢ واسمه: "دلائل الإعلام على أصول الأحكام" للإمام أبي بكر محمد بن عبد الله، الصيرفي، البغدادي، وهو كتاب في أصول الفقه. ا. هـ. ذيل كشف الظنون "١/ ٤٧٦".
1 / 233