إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
محقق
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
الناشر
دار الكتاب العربي
الإصدار
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
سنة النشر
١٩٩٩م
مناطق
•اليمن
الإمبراطوريات و العصور
الأئمة الزيديون (اليمن صعدة، صنعاء)، ٢٨٤-١٣٨٢ / ٨٩٧-١٩٦٢
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي "الْبَحْرِ": وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فَجَوَّزَ الْإِجْمَاعَ عَنْ قِيَاسٍ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ.
قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَبِهِ قَالَ عَامَّةُ أَصْحَابِنَا، وَهُوَ الْمَذْهَبُ. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: لَا خِلَافَ بَيْنِ أَصْحَابِنَا فِي جَوَازِ وُقُوعِ الْإِجْمَاعِ عَنْهُ، فِي قِيَاسِ الْمَعْنَى عَلَى الْمَعْنَى وَأَمَّا قِيَاسُ الشُّبَهِ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَإِذَا وَقَعَ عَنِ الْأَمَارَةِ وَهِيَ: الْمُفِيدُ لِلظَّنِّ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الظن صوابًا للدليل الدال عَلَى الْعِصْمَةِ.
وَالثَّانِي: الْمَنْعُ مُطْلَقًا، وَبِهِ قَالَ الظَّاهِرِيَّةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، فَالظَّاهِرِيَّةُ مَنَعُوهُ لِأَجْلِ إِنْكَارِهِمُ الْقِيَاسَ، وَأَمَّا ابْنُ جَرِيرٍ فَقَالَ: الْقِيَاسُ حُجَّةٌ وَلَكِنَّ الْإِجْمَاعَ إِذَا صَدَرَ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ مَقْطُوعًا بِصِحَّتِهِ، وَاحْتَجَّ ابْنُ الْقَطَّانِ عَلَى ابْنِ جَرِيرٍ بِأَنَّهُ قَدْ وَافَقَ عَلَى وُقُوعِهِ عَنْ خَبَرِ الْوَاحِدِ، وَهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِيهِ فَكَذَلِكَ الْقِيَاسُ.
وَيُجَابُ عَنْهُ: بِأَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ قَدْ أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ بِخِلَافِ الْقِيَاسِ.
وَالْمَذْهَبُ الثَّالِثُ: التَّفْصِيلُ بَيْنَ كَوْنِ الْأَمَارَةِ جَلِيَّةً فَيَجُوزُ انْعِقَادُ الْإِجْمَاعِ عَنْهَا أَوْ خَفِيَّةً فَلَا يَجُوزُ حَكَاهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ.
وَالْمَذْهَبُ الرَّابِعُ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِجْمَاعُ إِلَّا عَنْ أَمَارَةٍ وَلَا يَجُوزُ عَنْ دِلَالَةٍ لِلِاسْتِغْنَاءِ بِهَا عَنْهُ حَكَاهُ السَّمَرْقَنْدِيُّ١ فِي "الْمِيزَانِ" عَنْ مَشَايِخِهِمْ، وَهُوَ قَادِحٌ فِيمَا نَقَلَهُ الْبَعْضُ مِنَ الْإِجْمَاعِ عَلَى جَوَازِ انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَنْ دِلَالَةٍ.
ثُمَّ اختلف القائلون بجوز انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَنْ غَيْرِ دَلِيلٍ، هَلْ يَكُونُ حُجَّةً؟
فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ: إِلَى أَنَّهُ حُجَّةٌ.
وَحَكَى ابْنُ فَوْرَكٍ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ وَسُلَيْمٌ الرَّازِيُّ، عَنْ قَوْمٍ مِنْهُمْ: أَنَّهُ لَا يَكُونُ حُجَّةً.
ثُمَّ اخنلفوا: هَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُجْتَهِدِ أَنْ يَبْحَثَ عَنْ مُسْتَنَدِ الْإِجْمَاعِ أَمْ لَا؟
فَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ: لَا يَجِبُ عَلَى الْمُجْتَهِدِ طَلَبُ الدَّلِيلِ الَّذِي وَقَعَ الْإِجْمَاعُ بِهِ، فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ ذَلِكَ أَوْ نُقِلَ إِلَيْهِ كَانَ أَحَدَ أَدِلَّةِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ السُّهَيْلِيُّ٢: إِذَا أَجْمَعُوا عَلَى حُكْمٍ وَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ دِلَالَةِ آيَةٍ أَوْ قِيَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ، فإنه يَجِبُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ لِأَنَّهُمْ لَا يُجْمِعُونَ إِلَّا عن دلالة ولا يجب معرفتها.
١ هو محمد بن أحمد، أبو منصور، الحنفي، الأصولي، شيخ كبير، فاضل، جليل القدر، صاحب تحفة الفقهاء، توفي سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة هـ، واختلف في كنيته فذكره في الفوائد البهية بأبي بكر، وفي تاج التراجم، والجواهر المضية أبو منصور. ا. هـ. تاج التراجم "٢٥٢"، الفوائد البهية "١٥٨"، الجواهر المضية "٣/ ١٨".
وكتابه الميزان: اسمه ميزان الأصول في نتائج العقول، وهو في أصول الفقه. ا. هـ. كشف الظنون "٢/ ١٩١٦".
٢ هو علي بن أحمد، أبو الحسن الإسفراييني، فقيه، متكلم، جدلي، محدث، خطب في جامع دمشق سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة هجرية، من آثاره: "أدب الجدل"، وكتاب في الرد على المعتزلة وبيان عجزهم "معجم المؤلفين: ٧/ ١٧". ولم تعرف سنة وفاته.
1 / 211