إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
محقق
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
الناشر
دار الكتاب العربي
الإصدار
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
سنة النشر
١٩٩٩م
مناطق
•اليمن
الإمبراطوريات و العصور
الأئمة الزيديون (اليمن صعدة، صنعاء)، ٢٨٤-١٣٨٢ / ٨٩٧-١٩٦٢
قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: جَعَلَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ هَذَا الْمَذْهَبَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِ "الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ"١: الْخِلَافُ إِنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ الدَّاعِيَةِ، أَمَّا الدَّاعِيَةُ، فَهُوَ سَاقِطٌ عِنْدَ الجميع.
قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ٢: الْخِلَافُ فِي الدَّاعِيَةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُظْهِرُ بِدْعَتَهُ بِمَعْنَى حَمْلِ النَّاسِ عَلَيْهَا فَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي تَرْكِ حَدِيثِهِ.
الشَّرْطُ الثَّالِثُ: الْعَدَالَةُ
قَالَ الرَّازِيُّ فِي "الْمَحْصُولِ": هِيَ هَيْئَةٌ رَاسِخَةٌ فِي النَّفْسِ تَحْمِلُ عَلَى مُلَازَمَةِ التَّقْوَى وَالْمُرُوءَةِ جَمِيعًا حَتَّى يُحَصَّلَ ثِقَةُ النَّفْسِ بصدقة وَيُعْتَبَرَ فِيهَا الِاجْتِنَابُ عَنِ الْكَبَائِرِ وَعَنْ بَعْضِ الصَّغَائِرِ كَالتَّطْفِيفِ بِالْحَبَّةِ، وَسَرِقَةِ بَاقَةٍ مِنَ الْبَقْلِ، وَعَنِ الْمُبَاحَاتِ الْقَادِحَةِ فِي الْمُرُوءَةِ، كَالْأَكْلِ فِي الطَّرِيقِ، وَالْبَوْلِ فِي الشَّارِعِ، وَصُحْبَةِ الْأَرْذَالِ وَالْإِفْرَاطِ فِي الْمِزَاحِ، وَالضَّابِطِ فِيهِ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يُؤْمَنُ "مَعَهُ"* جَرَاءَتُهُ عَلَى الْكَذِبِ يَرُدُّ الرِّوَايَةَ وَمَا لَا فَلَا، انْتَهَى.
وَأَصْلُ الْعَدَالَةِ فِي اللُّغَةِ: الِاسْتِقَامَةُ، يُقَالُ: طَرِيقٌ عَدْلٌ أَيْ مُسْتَقِيمٌ، وَتُطْلَقُ عَلَى اسْتِقَامَةِ السِّيرَةِ وَالدِّينِ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي "الْبَحْرِ": وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَدَالَةَ شَرْطٌ بِالِاتِّفَاقِ وَلَكِنِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهَا فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ عِبَارَةٌ عَنِ الْإِسْلَامِ مَعَ عَدَمِ الْفِسْقِ. وَعِنْدَنَا مَلَكَةٌ فِي النَّفْسِ تَمْنَعُ عَنِ اقْتِرَافِ الْكَبَائِرِ وَصَغَائِرِ الْخِسَّةِ كَسَرِقَةِ لُقْمَةٍ وَالرَّذَائِلِ الْمُبَاحَةِ كَالْبَوْلِ فِي الطَّرِيقِ وَالْمُرَادُ جِنْسُ الْكَبَائِرِ وَالرَّذَائِلِ الصَّادِقُ بِوَاحِدَةٍ.
قَالَ ابْنُ الْقُشَيْرِيِّ: وَالَّذِي صَحَّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: فِي النَّاسِ مَنْ يُمَحِّضُ الطَّاعَةَ فَلَا يَمْزُجُهَا بِمَعْصِيَةٍ وَفِي الْمُسْلِمِينَ مَنْ يُمَحِّضُ الْمَعْصِيَةَ وَلَا يَمْزُجُهَا بِالطَّاعَةِ فَلَا سَبِيلَ إِلَى رَدِّ الْكُلِّ وَلَا إِلَى قَبُولِ الْكُلِّ، فَإِنْ كَانَ الْأَغْلَبُ عَلَى الرَّجُلِ مِنْ أَمْرِهِ الطَّاعَةَ وَالْمُرُوءَةَ قُبِلْتُ شَهَادَتَهُ وَرِوَايَتَهُ، وَإِنْ كَانَ الأغلب المعصية وخلاف المروءة رددتها.
* في "أ": من.
١ واسمه: "بيان الوهم والإيهام في الحديث" للشيخ أبي الحسن، علي بن محمد بن عبد الملك المعروف بابن القطان، الفاسي، الفقيه، الأصولي، المحدث المتوفى سنة ثمان وعشرين وستمائة هـ، وهو غير ابن القطان المتقدم في الصفحة "١١٠"، صحح في كتابه هذا عدة أحاديث. ا. هـ. معجم المؤلفين "٧/ ٢١٣"، كشف الظنون "١/ ٢٦٢".
٢ هو سليمان بن خلف، الإمام العلامة الحافظ، القاضي، أبو الوليد، ولد سنة ثلاث وأربعمائة هـ، من آثاره: "الاستيفاء" "الإيماء في الفقه" وغيرهما، توفي سنة أربع وسبعين وأربعمائة هـ، ا. هـ. أعلام النبلاء "١٨/ ٥٣٥"، تذكرة الحفاظ "٣/ ١١٧٨"، معجم الأدباء "١١/ ٢٤٦".
1 / 143