إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
محقق
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
الناشر
دار الكتاب العربي
الإصدار
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
سنة النشر
١٩٩٩م
مناطق
•اليمن
الإمبراطوريات و العصور
الأئمة الزيديون (اليمن صعدة، صنعاء)، ٢٨٤-١٣٨٢ / ٨٩٧-١٩٦٢
لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُون﴾ ١ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ حَكَمَ "عَلَيْهِمْ"* فِي هَذِهِ الْآيَةِ حُكْمًا مُؤَكَّدًا بِأَنَّهُمْ كَاذِبُونَ فِي قَوْلِهِمْ ﴿إِنَّكَ لَرَسُولُ الله﴾ مَعَ مُطَابَقَتِهِ لِلْوَاقِعِ فَلَوْ كَانَ لِلْمُطَابَقَةِ لِلْوَاقِعِ أَوْ لِعَدَمِهَا مَدْخَلٌ فِي الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ لَمَا كَانُوا كَاذِبِينَ لِأَنَّ خَبَرَهُمْ هَذَا مُطَابِقٌ لِلْوَاقِعِ ولا واسطة بن الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّ التَّكْذِيبَ رَاجِعٌ إِلَى خَبَرٍ تَضَمَّنَهُ مَعْنَى: ﴿نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ وَهُوَ أَنَّ شَهَادَتَهُمْ هَذِهِ مِنْ صَمِيمِ الْقَلْبِ وَخُلُوصِ الِاعْتِقَادِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْنَى الشَّهَادَةِ سِيَّمَا بعد تأكيده بـ"إن وَاللَّامِ وَالْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ".
وَأُجِيبَ أَيْضًا: بِأَنَّ التَّكْذِيبَ رَاجِعٌ إِلَى زَعْمِهِمُ الْفَاسِدِ وَاعْتِقَادِهِمُ الْبَاطِلِ؛ لِأَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ.
وَأُجِيبَ أَيْضًا: بِأَنَّ التَّكْذِيبَ رَاجِعٌ إِلَى حَلِفِهِمُ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بقوله تعالى: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَل﴾ ٢.
وَلَا يَخْفَى مَا فِي الْأَجْوِبَةِ مِنْ مَزِيدِ التَّكَلُّفِ، وَلَكِنَّهُ أَلْجَأَ إِلَى الْمَصِيرِ إِلَيْهَا الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ. وَأَمَّا الْعَقْلُ فَمِنْ وَجْهَيْنِ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ زَيْدًا فِي الدَّارِ "فَأَخْبَرَ عَنْ كَوْنِهِ فِي الدَّارِ"**، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ مَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إِنَّهُ كَذَبَ فِي هَذَا الْخَبَرِ، بَلْ يُقَالُ: أَخْطَأَ أَوْ وَهِمَ.
الثَّانِي: أَنَّ أَكْثَرَ الْعُمُومَاتِ وَالْمُطْلَقَاتِ مُخَصَّصَةٌ وَمُقَيَّدَةٌ فَلَوْ كَانَ الْخَبَرُ الَّذِي لَا يُطَابِقُ الْمُخْبَرَ عَنْهُ كَذِبًا لتطرق الكذب إِلَى كَلَامِ الشَّارِعِ.
وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ عَلَى مَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّ صِدْقَ الْخَبَرِ مُطَابَقَتُهُ "لِلْوَاقِعِ"*** وَكَذِبَهُ عَدَمُهَا بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِد﴾ ٣ فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مَعَ كَوْنِهِمْ يَعْتَقِدُونَ ذَلِكَ وَبِقَوْلِهِ: ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينْ﴾ ٤، والآيات في هذا المعنى كثيرة.
* ما بين قوسين ساقط من "أ".
** ما بين قوسين ساقط من "أ".
*** ما بين قوسين ساقط من "أ".
١ الآية ١ من سورة "المنافقون".
٢ جزء من الآية "٨" من سورة "المنافقون".
٣ جزء من الآية "٧٣" من سورة "المائدة".
٤ جزء من الآية "٣٩" من سورة "النحل".
1 / 125