وما ذكرناه من أن قوله: (ما فَرَّطْتُمْ) «٣» مبتدأ، و(فِي يُوسُفَ) «٤» خبره.
لأنه لا يجوز أن يكون (مِنْ قَبْلُ) «٥» خبرًا لما نقلناه عن سيبويه، يقودك إليه في قول الشاعر:
وما صحب زهرٍ في السنين التي مضت ... وما بعد لا يدعون إلا الأشائما
ألا ترى أن شارحكم زعم أن «ما» موصولة و«بعد» صلته، ولم يكن له حسّ ولا علم بقول صاحب الكتاب من أن «قبل» و«بعد» في حالتي البناء لا يخبر عنهما ولا بهما، ولا توصل بهما الموصولات.
ف «ما» في البيت زيادة غير موصولة كقوله: (فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ) «٦» فأما تقدم خبر «كان» على اسمها فقد شاع عنهم، وجاء في التنزيل في مواضع منها: قوله (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ)