236

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٣٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَانَ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ عَوْفٍ عَنِ الْحَسَنِ «حَامِيَةٍ».
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَحَدَّثَنِي يَزِيدُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمِونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي حَاضِرٍ وَابْنِ حَاضِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ فَقَرَأَ: «تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ» فَقُلْتُ: مَا نَقْرَؤُهَا إِلَّا «حَمِئَةٍ» فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ كَيْفَ تَقْرَؤُهَا؟ قَالَ: كَمَا قَرَأْتَهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْتُ: فِي بَيْتِي نَزَلَ الْقُرْآنُ! فَأَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ إِلَى كَعْبٍ: أَيْنَ تَجِدُ الشَّمْسَ تَغْرُبُ فِي التَّوْرَاةِ؟ فَقَالَ: أَمَّا الْعَرَبِيَّةُ فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِهَا، وَأَمَّا أَنَا فَأَجِدُ الشَّمْسَ فِي التَّوْرَاةِ تَغْرُبُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ.
وَحَدَّثَنِي ابْنُ مجاهد عن السمري عن الفراء، قال: حدثنا حيان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ: «فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ» وَقَالَ: فِي مَاءٍ وَطِينٍ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: حَمَأْتُ الْبِئْرَ: أَخْرَجْتُ مِنْهَا الْحَمْأَةَ، وَأَحْمَأْتُهَا: أَلْقَيْتُ فِيهَا الْحَمْأَةَ، وَحَمِيَتْ هِيَ: صَارَ فِيهَا الْحَمْأَةُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: هَذَا حَمُو فُلَانٍ فَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ: حَمْؤٌ وَحَمُو وَحَمًا وَحَمٌ قَالَ الشَّاعِرُ:
هِيَ مَا كَنَّتِي وَتَزْ ... عُمُ أَنِّي لَهَا حَمُو
وَقَالَ آخَرُ:
قُلْتُ لِبَوَّابٍ لَدَيْهِ دَارُهَا ... تِئْذَنْ فَإِنِّي حَمْؤُهَا وَجَارُهَا
وَقَالَ آخَرُ:
وَبِجَارَةٍ شَوْهَاءَ ترق بني ... وَحَمًا يَخِرُّ كَمَنْبَذِ الْحِلْسِ
وَفِيهِ لُغَةٌ خَامِسَةٌ وَسَادِسَةٌ «الْحَمْوُ» مِثْلُ الْعَفْوِ وَ«الْحَمَأُ» مِثْلُ الْخَطَأِ ذَكَرَهُ اللَّحْيَانِيُّ، وَكُلُّ قَرَابَةٍ مِنْ قِبَلِ الزوج فهم الأحماء، وكل قرابة من أصل النِّسَاءِ فَهُمُ الْأُخْتَانُ، وَالصِّهْرُ يَجْمَعُهَا، فَأُمُّ امْرَأَةِ الرَّجُلِ خِتْنَتُهُ، وَأَبُوهَا خِتْنُهُ، وَأُمُّ الزَّوْجِ حَمَاةُ الْمَرْأَةِ، وَأَبُوهُ حَمُوهَا، وَقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ شَاهِدًا لِأَبِي عَمْرٍو فِي «عَيْنٍ حَمِئَةٍ»:
تَجِئْكَ بِمِلْئِهَا طَوْرًا وَطَوْرًا ... تَجِئْكَ بِحَمْأَةٍ وَقَلِيلِ مَاءِ
وَقَالَ آخَرُ:
وَسُقِيتُ بِالْمَاءِ النَّمِيرِ وَلَمْ ... أُتْرَكْ أُلَاطِمُ حمأة الجفر

1 / 238