296

مدخل لدراسة العقيدة الإسلامية

الناشر

مكتبة السوادي للتوزيع

الإصدار

الثانية ١٤١٧هـ

سنة النشر

١٩٩٦م

فإذا كانت هذه المحبة لأعداء الله، كانت كفرا وشركا وموالاة للكافرين ونصرة لهم، وهذا نقض للميثاق ولكلمة التوحيد وخروج على مقتضيات الإيمان، وسنجتزئ ببعض الآيات القرآنية الكريمة التي تقرر ذلك تقريرا واضحا حاسما:
﴿لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ [آل عمران: ٢٨] .
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة: ٥١] .
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾ [الممتحنة: ١] .
وسيأتي -إن شاء الله تعالى- مزيد بيان في فقرة خاصة عن "الولاء والبراء".
ب- الشرك الأصغر:
أما الشرك الأصغر، فهو مراعاة غير الله تعالى معه في بعض الأمور١، فهو شرك عملي، وسمي "أصغر" مقارنة بالشرك الأكبر.
وهذا الشرك يتنافى مع كمال التوحيد، فلا يُخرِج صاحبه من الإيمان، ولكنه معصية من أكبر المعاصي؛ لما فيه من تسوية غير الله تعالى بالله في هيئة العمل. ومن الأمثلة عليه:

١ "المفردات" للراغب الأصفهاني ص٢٦٠.

1 / 331

مدخل لدراسة العقيدة الإسلامية | أصول