ومن هنا اختلفت كلمات أهل العلم، فتجد بعضهم يقول: يجب أن يتساوى الخوف والرجاء، وبعض السلف قال: يغلب جانب الخوف على جانب الرجاء، وبعض السلف قال: يغلب جانب الرجاء على جانب الخوف، وهي أقوال متباينة ظاهرًا، ولكنها متفقة في الحقيقة؛ لأن كل قول منها يرجع إلى حالة مما ذكرنا.
فمن قال: يغلب جانب الخوف على الرجاء فهو في حق الصحيح العاصي. ومن قال: يغلب جانب الرجاء على الخوف فهو في حق المريض الذي يخاف الهلاك أو من يخاف الموت. ومن قال: يساوي بين الخوف والرجاء فنظر إلى حال المسددين المسارعين في الخيرات، الذين وصفهم الله - جل وعلا - بقوله ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: ٩٠] [الأنبياء: ٩٠]، وقوله - جل وعلا - في سورة الإسراء: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ [الإسراء: ٥٧] [الإسراء: ٥٧] وهذا ظاهر.
فالشيخ ﵀ عقد هذا الباب لبيان وجوب أن يجتمع الخوف والرجاء في القلب، وقد مر بنا أن هذه أبواب متتالية لبيان حالات القلب والعبادات القلبية وأحكام ذلك.
" عن ابن عباس ﵄: «أن رسول الله ﷺ سئل عن الكبائر، فقال: الشرك بالله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر
1 / 385
مقدمة شرح كتاب التوحيد
[باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب]
[باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب]
[باب الخوف من الشرك]
[باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا الله]
[باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله]
[باب من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه]
[باب ما جاء في الرقى والتمائم]
[باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما]
[باب ما جاء في الذبح لغير الله من الوعيد وأنه شرك بالله جل وعلا]
[باب لا يذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله]
[باب من الشرك النذر لغير الله تعالى]
[باب من الشرك الاستعاذة بغير الله تعالى]
[باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره]
[باب قول الله تعالى أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون. . .]
[باب قول الله تعالى حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم. . .]
[باب الشفاعة]
[باب قول الله تعالى إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء]
[باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين]
[باب ما جاء من التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح فكيف إذا عبده]
[باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله ﵎]
[باب ما جاء في حماية المصطفى ﷺ جناب التوحيد وسده كل طريق يوصل إلى الشرك]
[باب ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان]
[باب ما جاء في السحر]
[باب بيان شيء من أنواع السحر]
[باب ما جاء في الكهان ونحوهم]
[باب ما جاء في النشرة]
[باب ما جاء في التطير]
[باب ما جاء في التنجيم]
[باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء]
[باب قول الله تعالى ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله]
[باب قول الله تعالى إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين]
[باب قول الله تعالى وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين]
[باب قول الله تعالى أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون]
[باب من الإيمان بالله الصبر على أقدار الله]
[باب ما جاء في الرياء]
[باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا]
[باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرمه فقد اتخذهم أربابا من دون الله]
[باب قول الله تعالى ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك. . .]
[باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات]
[باب قول الله تعالى يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون]
[باب قول الله تعالى فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون]
[باب ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله]
[باب قول ما شاء الله وشئت]
[باب من سب الدهر فقد آذى الله]
[باب التسمي بقاضي القضاة ونحوه]
[باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك]
[باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول]
[باب قول الله تعالى ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي]
[باب قوله تعالى فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون]
[باب قول الله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه]
[باب لا يقال السلام على الله]
[باب قوله اللهم اغفر لي إن شئت]
[باب لا يقول عبدي وأمتي]
[باب لا يرد من سأل بالله]
[باب لا يسأل بوجه الله إلا الجنة]
[باب ما جاء في اللو]
[باب النهي عن سب الريح]
[باب قول الله تعالى يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية. . . .]
[باب ما جاء في منكري القدر]
[باب ما جاء في المصورين]
[باب ما جاء في كثرة الحلف]
[باب ما جاء في ذمة الله وذمة نبيه]
[باب ما جاء في الإقسام على الله]
[باب لا يستشفع بالله على خلقه]
[باب ما جاء في حماية النبي ﷺ حمى التوحيد وسده طرق الشرك]
[باب ما جاء في قوله تعالى وما قدروا الله حق قدره. . .]