١٢٦ - فصل: في خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁.
ذلك أنه لم يكن أحد بعد عثمان ﵁ أحق بالخلافةمن علي ابن أبي طالب ﵁ لما جمع الله به من الفضائل وشرفه به من سني المنازل ابن عم الرسول ﷺ وزوج فاطمة البتول وأبو الحسن والحسين ريحانتي النبي ﷺ، وهو من السابقين ممن عظم بلاؤه وجهاده في سبيل الله، فختم الله به الخلافة كما ختم بمحمد ﷺ النبوة، قال ﷺ: "الخلافة بعدي ثلاثون سنة" (^١).
وتمام الثلاثين بخلافة علي ﵁.
وأما بيان عقد إمامته فما روي: "أن عمثان ﵁ لما قتل مظلوما ودخل علي ﵁ داره وأغلق عليه بابه غضبا منه على ما فعل بعثمان فاستولى الغافقي ومن معه من قتلة عثمان وأهل الفتنة على المدينة وهم بالفتك بهم، وحلفوا للصحابة (^٢). لإن لم يعقدوا الإمامة لرجل منهم ليعيدوها جَذّعَة (^٣) فيهم، فأتى المصريون منهم إلى علي فعرضوها عليه فأبى، وأتى البصريون إلى طلحة فعرضوها عليه فأبى، ثم عرضوها على الزبير فأبي، وكل ذلك منهم إنكار وإعظام لما فعلوا بعثمان، فلما كان عشي يوم الثالث من قتل عثمان ﵁ خاف أهل المدينة المهاجرون والأنصار من فتك أهل الفتنة (^٤) بالمدينة، فاجتمعوا وأتوا إلى باب علي، فضربوا عليه
(^١) تقدم تخريجه ص ٨٤٢.
(^٢) في النسختين (وحلفوا الصحابة) ولا معنى لها إلا بإضافة اللام.
(^٣) أي يعيدوا الفتنة فيهم مرة أخرى.
(^٤) في - ح - (أهل المدينة).