وروي أن ابن عمر دخل على عثمان ﵁ وعرض عليه نصرته وذكر بيعته (^١)، وكذلك أبو هريرة ﵁ دخل وعرض عليه نصرته، وقال: اليوم طاب أمضرب (^٢) فقال: أنتم في حل من بيعتي وإني لأرجوا أن ألقى الله سالما مظلوما (^٣) وقال لعبيدة وكانوا أربعمائة عبد من أغمد سيفه فهو حر، بل (^٤) منعهم من القتال فأغمدوا كلهم سيوفهم إلا العبد الأسود الذي قاتل حتى قتل معه، وقاتل معه الحسن بن علي حتى حمل من الدار مغلوبا من الجراحات (^٥).
وإنما فعل عثمان ذلك لما علم أنه مقتول فبذل دمه دون دماء الصحابة والمسلمين (^٦). والدليل عليه ما روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: قال رسول الله ﷺ: "ادعوا لي بعض أصحابي قلت: ادعو لك أبا بكر فسكت، قلت: أدعو لك فسكت قلت: أدعو لك ابن عمك عليا فسكت قلت: ادعو لك عثمان فقال: نعم، فجاء عثمان فقال لي: هكذا أي
(^١) أخرجه أبو نعيم في الإمامة ص ٣٣٢.
(^٢) أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة ٤/ ١٢٠٧، وابن سعد في الطبقات ٣/ ٧٠، وأبو نعيم في الإمامة ص ٣٣ وقوله: "طاب أمضرب" هكذا في الأصل وفي - ح - وفي النسخ المطبوعة من مصادر الرواية (طاب أم ضرب)، والصواب ما أثبت ومعناه (طاب الضرب) وقوله أمضرب: على لغة حمير إبدال لام التعريف ميما
(^٣) من قوله (فقال أنتم في حل. . .) هو من بقية الرواية المتقدمة عن ابن عمر.
(^٤) في - ح - (أراد).
(^٥) ذكر عددا من الروايات في هذا المعنى ابن شبة في تاريخ المدينة ٤/ ١٢٠٦ - ١٢١٥، ولم أقف على ذكر عدد الموالي الذين ذكروا هنا في كلام المصنف، وإنما ذكر ابن سعد عن ابن سيرين قال: كان مع عثمان يومئذ في الدار سبعمائة لو يدعهم لضربوهم إن شاء الله حتى يخرجوهم من أقطارها منهم ابن عمر والحسن بن علي وعبد الله بن الزبير وغيرهم. اطبقات ٣/ ٧١، وأخرجه الخلال في السنة ٣٣٥.
(^٦) ذكر هذا أيضا ابن كثير في البداية والنهاية ٧/ ١٩٩.