853

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

محقق

رسالة دكتوراة من قسم العقيدة في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية بإشراف الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد ١٤١١ هـ

الناشر

أضواء السلف

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

مكان النشر

الرياض - السعودية

أبو بكر: قد علمت أني كنت في هذا الأمر قبلك قال: صدقت، فمد يده فبايعه (^١). وأما ما ظهر من أبي بكر ﵁ من العلم وشدة الجأش بعد موت النبي ﷺ فما روي أن النبي ﷺ لما مات ارتجت المدينة واختل الناس وأفحموا ودشهوا وطاشت عقولهم وذهلوا، فروي أن عمر ﵁ كذب بموته وقال: ما مت رسول الله ﷺ وليرجعنه الله (^٢) وليقطعن أيدي رجال وأرجلهم من المنافقين يتمنون موت رسول الله ﷺ، وإنما وعده ربه كما وعد موسى ربه وهو آتيكم (^٣). وأما علي ﵁ فإنه قعد في البيت ولم يبرح، وأما عثمان فجعل لا يكلم أحدًا حتى أنه يؤخذ بيده فيذهب به ولا يعقل، وكان أبو بكر ﵁ بالسنح (^٤) وتواتر أهل البيت إليه بالرسل، فلما أخبر بموت رسول الله ﷺ أقبل وعيناه تهملان وغصصة تترجع في حلقة، وهو مع ذلك ثابت العقل حتى دخل على رسول الله ﷺ فكشف عن وجهه وقبله، وقال: يأبى وأمي طبت حيا وميتا انطقع الوحي بموتك ما لم ينقطع بموت أحد من الأنبياء فعظمت عن الصفة (^٥) وجللت عن البكاء بكلام له طويل، ثم خرج والنبي ﷺ مسجى، فقام في الناس خطيبا فخطب خطبة خللها بالصلاة على

(^١) تقدم ذكر هذا ص ٨٣٦ وليس فيه قوله: "قد علمت أني كنت .... " إلخ.
(^٢) لفظ الجلالة - ليست في الأصل وإنما هو في - ح -.
(^٣) روى البيهقي عن ابن عباس ﵄ حدثه بالسبب الذي لأجله أول الأمر أنكر موت النبي ﷺ حيث قال: "كنت أول هذه الآية ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ البقرة آية (١٤٣) فوالله إن كنت لآظن أنه سيبقى في أمته حتى يشهد عليها بآخر أعمالها، وإنه للذي حملني على أن قلت ما قلت"، دلائل النبوة للبيهقي ٧/ ٢١٩ وفي إسناده حسين بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي قال في التقريب ص ٧٤: "ضعيف".
(^٤) السُنح بضم السين وسكون النون في عوالي المدينة وبينها وبين مسجد الرسول ﷺ ميل. معجم البلدان ٣/ ٢٦٤.
(^٥) مراده بهذا والله أعلم فأنت اعظم من أن تذكر أوصافك مدحًا لك لظهور هذا الأمر.

3 / 853