الصفة قصر عما لأجله أقيم وانبسطت أيدي الظلمة إلى الدماء واخذ الأموال وارتكاب المحارم، ولم يصل المظلوم إلى حقه.
ومن شرطه: أن يكون ورعًا، وهذه أعز الصفات وأجلها وأولاها بالمراقبة وأجدرها، لأنه إذا لم يكن كذلك أخذ ما لم يحل له أخذه وارتكب المحارم.
وقد قال النبي ﷺ: "ملاك دينكم الورع" (^١) وليس من شرطه أن يكون معصومًا من الخطأ والزلل، عالمًا بالغيب، ولا بجميع الدين حتى لا يشذ عنه شيء (^٢)، وإنما كان كذلك لأن طريق العلم بالعصمة عن الخطأ والعلم بالغيب إنما يحصل من خبر الصادق وهو الشارع، ولم يرد ذلك في القرآن ولا في السنة المتواترة بالأخبار من (^٣) أحد بعد النبي ﷺ، فلم يصح اشتراط ذلك في المنصوب للإمامة، ولأنه لو احتيج إلى
كونه معصومًا عن الخطأ لاحتيج أن يكون قاضيه وجابي خراجه وصدقته وأصحاب مصالحه
(^١) أخرجه الطبراني في الكبير ١١/ ٣٨ عن ابن عباس ﵄. قال الهيثمي: "فيه سوار بن مصعب ضعيف جدًا". مجمع الزوائد ١/ ١٢٠ وقد ورد الحديث من طريق حذيفة وسعد ﵄ بلفظ: "وخير دينكم الورع" أخرج حديث حذيفة الحاكم في المستدرك ١/ ٩٢ وسكت عنه وأخرحه البزار، وقال: "لا نعلمه مرفوعًا إلا عن حذيفة من هذا الوجه" كشف الأستار ١/ ٨٥.
وفي إسناده عبد الله بن عبد القدوس التميمي. قال ابن حجر: "صدوق رمي بالرفض وكان أيضًا يخطيء". التقريب ص ١٨٠.
أما حديث سعد بن أبي وقاص فقد أخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ٩٢ وقال: "صحيح على شرطهما" ووافقه الذهبي، كما صحح الحديث السيوطي والألباني. انظر: الجامع الصغير مع فيض القدير ٤/ ٤٣٤، صحيح الجامع ٣/ ٨٦.
(^٢) هذه الشروط يشترطها الروافض ويزعمون أنها موجودة في أئمتهم وقد تقدم ص ٨١٦ حكاية قولهم إن الإمام له جميع صفات النبي ما عدا النبوة.
(^٣) في الأصل (ممن) وما أثبت من - ح - وهو أوضح في المراد ولعل صوابها (عن) لأن الكلام يستقيم بها.