والمعنى الثالث: أن الاستثناء في هذه يرجع إلى كمال الإيمان بالأعمال، لأن الناس لا يخلون من تقصير بالعمل أو من نفاق أو قلة إخلاص، ولا يرجع إلى أصل الاعتراف، فقد قال ﷺ: "الإيمان بضع وستون بابا أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق " (^١)، (^٢).
وقال ﷺ: "أربع من كن فيه فهو منافق خالص وإن صلى وصام وزعم أنه مؤمن: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان وإذا خاصم فجر " (^٣).
وقال ﷺ: "أكثر منافقي أمتي قراؤها" (^٤).
(^١) في - ح - (من طريق المسلمين).
(^٢) تقدم تخريجه - ص ٧٤٨.
(^٣) أخرجه خ. كتاب الإيمان (ب علامة المنافق) ١/ ١٢، م. كتاب الإيمان (ب خصال المنافق) ١/ ٧٨ من حديث عبد الله بن عمرو ﵄.
وليس في شيء من روايات الحديث قوله: "وإن صلى وصام وزعم أنه مؤمن"، وإنما وردت في حديث أبي هريرة مرفوعا: "آية المنافق ثلاث .... ". أخرجه م. في الموضع المتقدم.
(^٤) أخرجه حم ٢/ ١٧٥ من حديث عبد الله بن عمر ﵄، كما أخرجه أيضا عن عقبة ابن عامر ﵁ في ٤/ ١٥١ - ١٥٥، وعزاه الهيثمي إلى الطبراني في الكبير من حديث عبد الله وعقبه. انظر: مجمع الزوائد ٦/ ٢٢٩، وأخرجه الفريابي في صفة النفاق وذم المنافقين ص ٣٩ - ٤١ من حديث عقبة، وأخرجه ابن عدي في الكامل ٤/ ١٤٦٦ من حديث عقبة وفي ٥/ ٢٠٤١ من حديث عصمة بن مالك، قال الهيثمي عن حديث عبد الله بن عمرو: "رجال ثقات"، وحسن الحديث السيوطي. انظر: الجامع الصغير مع فيض القدير ٢/ ٨٠، وصحح حديث عبد الله بن عمرو الشيخ أحمد شاكر في التعليق على المسند ١٠/ ١٢٢، وصححه بمجموع الطرق الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ٢/ ٣٨٦.