أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ، وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ (^١).
ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُون، أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (^٢)، وقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ (^٣) وقوله تعالى: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ (^٤)، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ (^٥)، وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (^٦) وأثنى الله تعالى على أهل الكهف بقوله: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدى﴾ (^٧).
ويدل عليه قوله تعالى فيما أخبر الله عن إبراهيم ﷺ ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ (^٨). أي ليزداد إيمان قلبي (^٩)، ويقال إن إبراهيم ﷺ مر بحيفة هلى ساحل البحر فجعلت الدابة تخرج من البحر فتأكل منها ثم تسترجع (^١٠) إلى البحر، وتجيء الدابة من دواب البر فتأكل منها ثم تذهب ويجيء الطير فيأكل منها ثم يذهب، فهيجه ذلك على ما سأل فقال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ لتعجبه من تفرق
(^١) التوبة آية (١٢٤ - ١٢٥).
(^٢) الأنفال آية (٢ - ٣).
(^٣) الفتح آية (٥).
(^٤) المدثر آية (٣١).
(^٥) محمد ﷺ آية (١٧).
(^٦) آل عمران آية (١٧٣).
(^٧) الكهف آية (١٣).
(^٨) البقرة آية (٢٦٠).
(^٩) ذكر هذا ابن جرير عن سعيد بن جبير والضحاك وقتادة وغيرهم. انظر: تفسير ابن جرير ٣/ ٥٠.
(^١٠) هكذا في النسختين وأصوب منها (ترجع).