الْمَرْفُوع والمنصوب والمخفوض ولعمري لَو أَن الْعَرَب وضعت لكل معنى لفظا يُؤَدِّي عَنهُ لَا يلتبس بِغَيْرِهِ لَكَانَ لَهُم عذر من ترك تعلم الْإِعْرَاب وَلم يكن لَهُم حَاجَة اليه فِي معرفَة الْخَطَأ من الصَّوَاب
وَلَكِن الْعَرَب قد تفرق بَين الْمَعْنيين المتضادين بالحركات فَقَط وَاللَّفْظ وَاحِد أَلا ترى أَن الْفَاعِل وَالْمَفْعُول لَيْسَ بَينهمَا أَكثر من الرّفْع وَالنّصب فَرُبمَا حدث الْمُحدث بِالْحَدِيثِ فرقع لَفْظَة مِنْهُ يَنْوِي بهَا أَنَّهَا فاعلة وَنصب أُخْرَى يَنْوِي بهَا أَنَّهَا مفعولة فَنقل عَنهُ السَّامع ذَلِك الحَدِيث فَرفع مَا نصب وَنصب مَا رفع جهلا مِنْهُ بِمَا بَين الْأَمريْنِ فانعكس الْمَعْنى الى ضد مَا أَرَادَهُ الْمُحدث الأول
أَلا ترى أَن قَوْله ﷺ لَا يقتل قرشي صبرا بعد الْيَوْم اذا جزمت اللَّام من يقتل كَانَ لَهُ معنى واذا رفعت كَانَ لَهُ معنى آخر
وَلَو أَن قَارِئًا قَرَأَ ﴿هُوَ الأول وَالْآخر﴾ فَفتح الْخَاء لَكَانَ قد كفر وأشرك بِاللَّه واذا كسر الْخَاء آمن ووحد فَلَيْسَ بَين الإنمان وَالْكفْر غير حَرَكَة
1 / 171
الباب الأول في الخلاف العارض من جهة اشتراك الألفاظ واحتمالها للتأويلات الكثيرة
الباب الثاني في الخلاف العارض من جهة الحقيقة والمجاز ﷺ
الباب الثالث في الخلاف العارض من جهة الافراد والتركيب ﷺ
الباب الرابع في الخلاف العارض من جهة العموم والخصوص ﷺ
الباب الخامس في الخلاف العارض من جهة الرواية ﷺ
الباب السادس في الخلاف العارض من قبل الاجتهاد والقياس ﷺ