يعرض من أجل تَكْرِير النَّبِي ﷺ فِي مجَالِس عدَّة مُخْتَلفَة وَمَا كَانَ من الحَدِيث بِهَذِهِ الصّفة فَلَيْسَ كلامنا فِيهِ وانما كلامنا فِي اخْتِلَاف الْأَلْفَاظ الَّتِي تعرض من أجل نقل الحَدِيث على الْمَعْنى
وَوجه الْغَلَط الْوَاقِع من هَذِه الْجِهَة أَن النَّاس يتفاضلون فِي قرائحهم وأفهامهم كَمَا يتفاضلون فِي صورهم وألوانهم وَغير ذَلِك من أُمُورهم وأحوالهم فَرُبمَا اتّفق أَن يسمع الرَّاوِي الحَدِيث من النَّبِي ﷺ أَو من غَيره فيتصور مَعْنَاهُ فِي نَفسه على غير الْجِهَة الَّتِي أرادها فَإِذا عبر عَن ذَلِك الْمَعْنى الَّذِي تصور فِي نَفسه على غير الْجِهَة الَّتِي أرادها فاذا عبر عَن ذَلِك الْمَعْنى الَّذِي تصور فِي نَفسه بِأَلْفَاظ أخر كَانَ قد حدث بِخِلَاف مَا سمع عَن غير قصد مِنْهُ الى ذَلِك وَذَلِكَ أَن الْكَلَام الْوَاحِد قد يحْتَمل مَعْنيين وَثَلَاثَة وَقد تكون فِيهِ اللَّفْظَة الْمُشْتَركَة الَّتِي تقع على الشَّيْء وضده كَقَوْلِه ﷺ قصوا الشَّوَارِب وأعفوا اللحا فَقَوله أعفوا يحْتَمل أَن يُرِيد وفروا وكثروا وَيحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ قللُوا وخففوا فَلَا يفهم مُرَاده من ذَلِك الا بِدَلِيل من لفظ آخر والمعنيان جَمِيعًا موجودان فِي كَلَام الْعَرَب يُقَال عَفا وبر النَّاقة اذا كثر وَكَذَلِكَ عَفا لَحمهَا قَالَ الله
1 / 165
الباب الأول في الخلاف العارض من جهة اشتراك الألفاظ واحتمالها للتأويلات الكثيرة
الباب الثاني في الخلاف العارض من جهة الحقيقة والمجاز ﷺ
الباب الثالث في الخلاف العارض من جهة الافراد والتركيب ﷺ
الباب الرابع في الخلاف العارض من جهة العموم والخصوص ﷺ
الباب الخامس في الخلاف العارض من جهة الرواية ﷺ
الباب السادس في الخلاف العارض من قبل الاجتهاد والقياس ﷺ