الإعلام بحرمة أهل العلم والإسلام
الناشر
دارُ طيبة - مَكتبةٌ الكوثر
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م
مكان النشر
الرياض
تصانيف
•الآداب والأخلاق والفضائل
مناطق
مصر
فيقوم إليه رجل ممن كان معنا، فأخبر عليًّا، ثم مضى مولاي إلى علي يسلم عليه، وجاء سفيان يُسلم عليه، فقال له علي: " يا أبا عبد الله! ما حملك على أن ذكرتَ أخي أمسِ بما ذكرته؟ ما يُؤمنك أن تبلغ هذه الكلمة ابن أبي جعفر، فيبعث إليه، فيقتله؟ "، قال: فنظرت إلى سفيان وهو يقول: " أستغفر الله "، وجادتا عيناه) (١).
- وعن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: (كنا مع رجاء بن حَيْوَة، فتذاكرنا شكر النعم، فقال: " ما أحد يقوم بشكر نعمة "؛ وخَلْفَنا رجل على رأسه كساء، فقال: " ولا أمير المؤمنين؟ "، فقلنا: " وما ذِكْر أمير المؤمنين هنا! وانما هو رجل من الناس "، قال: فغفلنا عنه، فالتفت رجاء فلم يره، فقال: " أُتيتم من صاحب الكساء، فإنْ دُعيتم فاستُحْلِفتم فاحلفوا "؛ قال: فما علمنا إلا بحَرَسِي قد أقبل عليه (٢)، قال: " هِيه يا رجاء، يُذكَر أمير المؤمنين، فلا تحتج له؟! "، قال: فقلت: " وما ذاك يا أمير المؤمنين؟ "، قال: " ذكرتم شكر النعم، فقلتم: ما أحد يقوم بشكر نعمة، قيل لكم: ولا أمير المؤمنين؟، فقلتَ: أمير المؤمنين رجل من الناس! "، فقلت: " لم يكن ذلك "؛ قال: " آللهِ؟ "، قلت: " آلله "، قال: فأمر بذلك الرجل الساعي، فضُرب سبعين سوطًا، فخرجت وهو متلوِّث بدمه، فقال: " هذا وأنت رجاء بن حيوة؟ "، قلت: " سبعين سوطًا في ظهرك خير من دم مؤمن "، قال ابن جابر: فكان رجاء بن حيوة بعد ذلك إذا جلس في مجلس يقول ويتلفَّت: " احذروا صاحب الكساء ") (٣).
* * *
(١) " سير أعلام النبلاء " (٧/ ٣٦٦).
(٢) يبدو أن في هذا الموضع سقطًا، ولعله: " فاصطحبه، وأدخله على أمير المؤمنين ".
(٣) " سير أعلام النبلاء " (٤/ ٥٦١).
1 / 330