322

الإعلام بأحكام المال الحرام

الناشر

در اللؤلؤة للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

مكان النشر

القاهرة

وَجْهٌ شَاذٌّ حَكَاهُ الْحَنَّاطِيُّ وَالرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يُعْطَى لِأَنَّهُ غَارِمٌ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ لأَنَّ فِي إعْطَائِهِ إعَانَةً لَهُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْأَخْذِ بِالتَّوْبَةِ، فَإِنْ تَابَ فَهَلْ يُعْطَى؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ (أَصَحُّهُمَا عِنْدَ صَاحِبَيِ الشَّامِلِ وَالتَّهْذِيبِ) لَا يُعْطَى، وَبِهِ قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ لِأَنَّ فِي إعْطَائِهِ إعَانَةً لَهُ وَلِغَيْرِهِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ (وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ) يُعْطَى وَهُوَ قَوْلُ أبي إسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ، وَبِهِ قَطَعَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِفْصَاحِ وَالْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ، وَصَحَّحَهُ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمُقَنَّعِ وَأَبُو خَلَفٍ السُّلَمِيُّ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ لِقَوْلِ اللَّهِ ﷾: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ وَلِأَنَّ التَّوْبَةَ تَجُبُّ مَا قَبْلَهَا (^١).
قال البجيرمي: وإن صرفه في معصية أو في غير مباح كخمرٍ، وتاب وظُن صدقه، أو صَرْفه في مباح فيعطى مع الحاجة (^٢).

(^١) «المجموع شرح المهذب» لأبي زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (ت: ٦٧٦ هـ) (٦/ ٢٠٨)، ومثل هذا الكلام، ذكره النووي أيضًا في كتابه «روضة الطالبين وعمدة المفتين» (٢/ ٣١٨) ط المكتب الإسلامي.
(^٢) «حاشية البجيرمي على الخطيب» للشيخ سليمان بن عمر بن محمد البجيرمي [ت: ١٢٢١ هـ]، (٦/ ٣٧١) ط دار الكتب العلمية.

1 / 328