الاختيار لتعليل المختار
محقق
محمود أبو دقيقة
الناشر
مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٣٥٦ هجري
مكان النشر
القاهرة
وَنَبِيذُ الْعَسَلِ وَالتِّينِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ حَلَالٌ طُبِخَ أَوْ لَا؛ وَفِي حَدِّ السَّكْرَانِ مِنْهُ رِوَايَتَانِ؛ وَيُكْرَهُ شُرْبُ دِرْدِيِّ الْخَمْرِ وَالِامْتِشَاطُ بِهِ وَلَا بَأْسَ بِالِانْتِبَاذِ فِي الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ وَالنَّقِيرِ، وَخَلُّ الْخَمْرِ حَلَالٌ سَوَاءٌ تَخَلَّلَتْ أَوْ خُلِّلَتْ.
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
لِشِدَّتِهِ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ وَشَرِبَ مِنْهُ وَقَالَ: إِذَا اغْتَلَمَتْ عَلَيْكُمْ هَذِهِ الْأَشْرِبَةُ فَاقْطَعُوا مُتُونَهَا بِالْمَاءِ»؛ وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّهُ لَمَّا قَطَّبَ قَالَ رَجُلٌ: " أَحْرَامٌ هُوَ؟ قَالَ لَا» وَهَذَا نَصٌّ فِي الْبَابِ. وَعَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى الْبَدْرِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُمْ كَانُوا يَشْرَبُونَ النَّبِيذَ فِي الْجِرَارِ الْخُضْرِ، وَقَدْ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ ﵃ وَمَشَاهِيرِهِمْ قَوْلًا وَفِعْلًا حَتَّى قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنَّهُ مِمَّا يَجِبُ اعْتِقَادُ حَلِّهِ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إِلَى تَفْسِيقِ الصَّحَابَةِ ﵃.
وَالْمُثَلَّثُ إِذَا صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ حَتَّى رَقَّ ثُمَّ طُبِخَ لَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهُ، لِأَنَّ صَبَّ الْمَاءِ يَزِيدُهُ ضَعْفًا، بِخِلَافِ مَا إِذَا صُبَّ الْمَاءُ عَلَى الْعَصِيرِ فَطُبِخَ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثَا الْجَمِيعِ، لِأَنَّ الْمَاءَ يَذْهَبُ أَوَّلًا لِلَطَافَتِهِ أَوْ يَذْهَبُ مِنْهُمَا فَلَا يَكُونُ الذَّاهِبُ ثُلُثَيِ الْعَصِيرِ.
قَالَ: (وَنَبِيذُ الْعَسَلِ وَالتِّينِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ حَلَالٌ طُبِخَ أَوْ لَا) إِذَا لَمْ يُشْرَبُ لِلَّهْوِ وَالطَّرَبِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: «الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ» وَالْمُرَادُ بَيَانُ الْحُكْمِ، وَلِأَنَّ قَلِيلَهُ لَا يَدْعُو إِلَى كَثِيرِهِ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ حَرَامٌ، وَيَقَعُ طَلَاقُ السَّكْرَانِ مِنْهُ كَغَيْرِهِ مِنَ الْأَشْرِبَةِ الْمُحَرَّمَةِ، وَجَوَابُهُ مَا مَرَّ.
(وَفِي حَدِّ السَّكْرَانِ مِنْهُ رِوَايَتَانِ) وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُحَدُّ، لِأَنَّ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ يَجْتَمِعُ الْفُسَّاقُ عَلَيْهِ اجْتِمَاعَهُمْ عَلَى الْخَمْرِ وَفَوْقَهُ، وَعَلَى هَذَا الْمُتَّخَذِ مِنَ الْأَلْبَانِ؛ ثُمَّ قِيلَ: يَجِبُ أَنْ لَا يَحِلَّ لَبَنُ الرِّمَاكِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ اعْتِبَارًا بِلَحْمِهَا، إِذْ هُوَ مُتَوَلِّدٌ مِنْهُ، وَجَوَابُهُ أَنَّ كَرَاهَةَ اللَّحْمِ لِاحْتِرَامِهِ، أَوْ لِمَا فِي إِبَاحَتِهِ مِنْ تَقْلِيلِ آلَةِ الْجِهَادِ فَلَا يَتَعَدَّى إِلَى لَبَنِهِ.
قَالَ: (وَيُكْرَهُ شُرْبُ دِرْدِيِّ الْخَمْرِ وَالِامْتِشَاطُ بِهِ) لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْخَمْرِ، وَلَا يُحَدُّ شَارِبُهُ مَا لَمْ يَسْكَرْ لِأَنَّهُ نَاقِصٌ، إِذِ الطِّبَاعُ السَّلِيمَةُ تَكْرَهُهُ وَتَنْبُو عَنْهُ، وَقَلِيلُهُ لَا يَدْعُو إِلَى كَثِيرِهِ فَصَارَ كَغَيْرِ الْخَمْرِ.
قَالَ: (وَلَا بِأْسَ بِالِانْتِبَاذِ فِي الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ وَالنَّقِيرِ) لِقَوْلِهِ ﷺ: «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الِانْتِبَاذِ فِي الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ وَالنَّقِيرِ، أَلَا فَانْتَبِذُوا فِيهَا وَاشْرَبُوا فِي كُلِّ ظَرْفٍ، فَإِنَّ الظَّرْفَ لَا يُحِلُّ شَيْئًا وَلَا يُحَرِّمْهُ، وَلَا تَشْرَبُوا الْمُسْكِرَ» .
قَالَ: (وَخَلُّ الْخَمْرِ حَلَالٌ سَوَاءٌ تَخَلَّلَتْ أَوْ خُلِّلَتْ) لِقَوْلِهِ ﷺ: «نِعْمَ الْأُدُمُ الْخَلُّ» مُطْلَقًا، وَقَالَ ﷺ: «خَيْرُ خَلِّكُمً خَلُّ خَمْرِكُمْ» وَلِأَنَّ التَّخْلِيلَ يُزِيلُ الْوَصْفَ الْمُفْسِدَ وَيُثْبِتُ وَصْفَ الصَّلَاحِيَّةِ
4 / 101