563

الاختيار لتعليل المختار

محقق

محمود أبو دقيقة

الناشر

مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٣٥٦ هجري

مكان النشر

القاهرة

مناطق
العراق
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
وَإِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ وَفَاءً أُدِّيَتْ مُكَاتَبَتُهُ وَحُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ فِي آَخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ وَيَعْتِقُ أَوْلَادُهُ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِوَرَثَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً وَتَرَكَ وَلَدًا وُلِدَ فِي الْكِتَابَةِ سَعَى كَالْأَبِ، وَإِنْ تَرَكَ وَلَدًا مُشْتَرًى فَإِنْ أَدَّى الْكِتَابَةَ حَالًّا وَإِلَّا رُدَّ فِي الرِّقِّ (سم)، وَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى أَدَّى الْكِتَابَةَ إِلَى وَرَثَتِهِ عَلَى نُجُومِهِ، وَإِنْ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمْ لَمْ يَعْتِقْ،
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
فَيَصِيرُ نِصْفُهُ مُكَاتَبًا وَنِصْفُهُ مَأْذُونًا فِي التِّجَارَةِ، لِأَنَّ الْإِذْنَ لَا يَتَجَزَّأُ، وَنِصْفُ أَكْسَابِهِ لَهُ وَنَصِفُهَا لِلْمَوْلَى، فَإِذَا أَدَّى عَتَقَ نِصْفُهُ وَسَعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَلَا حَقَّ لِلْمَوْلَى فِي أَكْسَابِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ لِأَنَّهُ مُسْتَسْعًى وَهُوَ كَالْمُكَاتَبِ عِنْدَهُ، وَلَا حَقَّ لِلْمَوْلَى فِي أَكْسَابِ الْمُكَاتَبِ.
[فصل موت المكاتب قبل وفاء ديونه]
فَصْلٌ (وَإِذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ وَفَاءً أُدِّيَتْ مُكَاتَبَتُهُ وَحُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ وَيَعْتِقُ أَوْلَادُهُ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِوَرَثَتِهِ) رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَلِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ لَا يَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَهُوَ الْمَوْلَى فَلَا يَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْآخَرِ تَسْوِيَةً بَيْنَهُمَا كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَلِأَنَّ الْبَدَلَ كَانَ فِي ذِمَّتِهِ وَلَمْ تَبْقَ صَالِحَةً لِذَلِكَ بِالْمَوْتِ، وَلِهَذَا حَلَّ بِهِ الْأَجَلُ فَيَنْتَقِلُ إِلَى التَّرِكَةِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ فَخَلَتِ الذِّمَّةُ، وَخُلُوُّ الذِّمَّةِ يُوجِبُ الْعِتْقَ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِالْعِتْقِ حَتَّى يَصِلَ الْمَالُ إِلَى الْمَوْلَى مُرَاعَاةً لِحَقِّهِ، وَلِيَتَحَقَّقَ خُلُوُّ ذِمَّتِهِ لِاحْتِمَالِ هَلَاكِ تَرِكَتِهِ قَبْلَ الْأَدَاءِ، فَإِذَا وَصَلَ حُكْمٌ بِحُرِّيَّتِهِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ فَيَمُوتُ حُرًّا وَيَعْتِقُ أَوْلَادُهُ تَبَعًا لَهُ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِوَرَثَتِهِ لِأَنَّهُ حُرٌّ وَهُمْ أَحْرَارٌ.
(فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً وَتَرَكَ وَلَدًا وُلِدَ فِي الْكِتَابَةِ سَعَى كَالْأَبِ) مَعْنَاهُ عَلَى نُجُومِهِ، فَإِذَا أَدَّى حُكِمَ بِعِتْقِ ابْنِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَعَتَقَ الْوَالِدُ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي كِتَابَةِ أَبِيهِ، لِأَنَّهُ وَقْتَ الْعَقْدِ كَانَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَبِ مُتَّصِلًا بِهِ فَوَرَدَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ فَدَخَلَ فِي كِتَابَتِهِ وَكَسْبُهُ كَكَسْبِهِ فَيَخْلُفُهُ فِي الْأَدَاءِ وَصَارَ كَمَا إِذَا تَرَكَ وَفَاءً.
قَالَ: (وَإِنْ تَرَكَ وَلَدًا مُشْتَرًى فَإِنْ أَدَّى الْكِتَابَةَ حَالًا وَإِلَّا رُدَّ فِي الرِّقِّ)، وَقَالَا: هُوَ كَالْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ لِأَنَّهُ يَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ تَبَعًا لَهُ فَاسْتَوَيَا. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمُشْتَرَى لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يُضَفْ إِلَيْهِ لِانْفِصَالِهِ عَنِ الْأَبِ وَقْتَ الْعَقْدِ فَلَا يَسْرِي إِلَيْهِ حُكْمُهُ، بِخِلَافِ الْمَوْلُودِ فِي الْكِتَابَةِ، لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِهِ حَالَةَ الْعَقْدِ فَسَرَى الْعَقْدُ إِلَيْهِ وَدَخَلَ فِي حُكْمِهِ فَسَعَى فِي نُجُومِهِ، إِلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إِذَا أَدَّى فِي الْحَالِ يَصِيرُ كَأَنَّ الْمُكَاتَبَ مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ فَيُحْكَمُ بِعِتْقِهِ آخِرَ عُمُرِهِ فَيَعْتِقُ وَلَدُهُ تَبَعًا عَلَى مَا بَيَّنَّا.
قَالَ: (وَإِذَا مَاتَ الْمَوْلَى أَدَّى الْكِتَابَةَ إِلَى وَرَثَتِهِ عَلَى نُجُومِهِ) لِأَنَّهُمْ يَخْلُفُونَهُ فِي الِاسْتِيفَاءِ، (وَإِنْ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمْ لَمْ يَعْتِقْ) لِعَدَمِ الْمِلْكِ

4 / 41