512

الاختيار لتعليل المختار

محقق

محمود أبو دقيقة

الناشر

مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٣٥٦ هجري

مكان النشر

القاهرة

مناطق
العراق
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
وَصِفَةُ اللِّعَانِ أَنْ يَبْتَدِئَ الْقَاضِي بِالزَّوْجِ فَيَشْهَدُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ يَقُولُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُكِ بِهِ مِنَ الزِّنَا، وَيَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيْتُكِ بِهِ مِنَ الزِّنَا، وَإِنْ كَانَ الْقَذْفُ بِوَلَدٍ يَقُولُ: فِيمَا رَمَيْتُكِ بِهِ مِنْ نَفْيِ الْوَلَدِ. وَإِنْ كَانَ بِهِمَا يَقُولُ: فِيمَا رَمَيْتُكِ بِهِ مِنَ الزِّنَا وَمِنْ نَفْيِ الْوَلَدِ. ثُمَ تَشْهَدُ الْمَرْأَةُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ تَقُولُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنَ الزِّنَا، وَتَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ: غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنَ الزِّنَا، وَفِي نَفْيِ الْوَلَدِ تَذْكُرُهُ، فَإِذَا الْتَعَنَا فَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا، فَإِذَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا كَانَتْ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً (س)،
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
تَحْتَهُ مُسْلِمَةٌ "، وَصُورَتُهُ: إِذَا كَانَا كَافِرَيْنِ فَأَسْلَمَتْ فَقَذَفَهَا قَبْلَ عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ.
(وَصِفَةُ اللِّعَانِ أَنْ يَبْتَدِئَ الْقَاضِي بِالزَّوْجِ فَيَشْهَدُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ يَقُولُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُكَ بِهِ مِنَ الزِّنَا، وَيَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَيْتُكِ بِهِ مِنَ الزِّنَا، وَإِنْ كَانَ الْقَذْفُ بِوَلَدٍ يَقُولُ: فِيمَا رَمَيْتُكِ بِهِ مِنْ نَفْيِ الْوَلَدِ، وَإِنْ كَانَ بِهِمَا يَقُولُ: فِيمَا رَمَيْتُكِ بِهِ مِنَ الزِّنَا وَمِنْ نَفْيِ الْوَلَدِ) لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْيَمِينِ.
(ثُمَّ تَشْهَدُ الْمَرْأَةُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ تَقُولُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنَ الزِّنَا، وَتَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ: غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنَ الزِّنَا، وَفِي نَفْيِ الْوَلَدِ تَذْكُرُهُ) كَمَا تَقَدَّمَ.
(فَإِذَا الْتَعنَا فَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا) وَلَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ قَبْلَ الْحُكْمِ حَتَّى لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ التَّفْرِيقِ وَرِثَهُ الْآخَرُ. وَقَالَ زُفَرُ: تَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِالتَّلَاعُنِ لِوُقُوعِ الْحُرْمَةِ الْمُؤَبَّدَةِ بَيْنَهُمَا بِالنَّصِّ وَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنَ الْفُرْقَةِ. وَلَنَا مَا رُوِيَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ لَمَّا لَاعَنَ بَيْنَهُمَا قَالَ الزَّوْجُ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا إِنْ أَمْسَكْتُهَا هِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا» . قَالَ الرَّاوِي: فَفَارَقَهَا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِفِرَاقِهَا، فَأَمْضَى عَلَيْهِ ذَلِكَ فَصَارَ سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَلَوْ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بِتَلَاعُنِهِمَا لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ، وَلَمَا أَمْضَاهُ ﵊ وَلَبَيَّنَ لَهُ بُطَلَانَ اعْتِقَادِهِ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَلِأَنَّ حُرْمَةَ الِاسْتِمْتَاعِ تَثْبُتُ بِاللِّعَانِ، لِأَنَّ اللَّعْنَ وَالْغَضَبَ نَزَلَ بِأَحَدِهِمَا بِيَقِينٍ وَأَثَرُهُ بُطَلَانُ النِّعْمَةِ، وَحِلُّ الِاسْتِمْتَاعِ نِعْمَةٌ وَالزَّوْجِيَّةُ نِعْمَةٌ، وَحِلُّ الِاسْتِمْتَاعِ أَقَلُّهُمَا فَيَحْرُمُ، وَهَذِهِ الْحُرْمَةُ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهِ لِأَنَّهَا بِسَبَبِ قَذْفِهِ، فَقَدْ فَوَّتَ عَلَيْهَا الْإِمْسَاكَ بِالْمَعْرُوفِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّسْرِيحُ بِالْإِحْسَانِ، فَإِذَا لَمْ يُسَرِّحْهَا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ كَانَ ظَالِمًا لَهَا فَيَنُوبُ الْقَاضِي مَنَابَهُ دَفْعًا لِلظُّلْمِ.
(فَإِذَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا كَانَتْ تَطْلِيقَةً بَائِنَةً) لِأَنَّهُ كَفِعْلِ الزَّوْجِ كَمَا فِي الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: هُوَ تَحْرِيمٌ مُؤَبَّدٌ، وَثَمَرَتُهُ إِذَا أَكْذَبَ

3 / 169