الاختيار لتعليل المختار
محقق
محمود أبو دقيقة
الناشر
مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٣٥٦ هجري
مكان النشر
القاهرة
فَإِنْ كَانَتِ الْيَمِينُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَقَدِ انْحَلَّتْ، وَإِنْ كَانَتْ مُؤَبَّدَةً فَإِنْ عَادَ فَتَزَوَّجَهَا عَادَ الْإِيلَاءُ عَلَى الْوَجْهِ الَذِي بَيَّنَّا، فَإِنْ وَطِئَهَا فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ مِنْ وَقْتِ التَّزَوُّجِ حَنِثَ وَإِلَّا وَقَعَتْ أُخْرَى، فَإِنْ عَادَ فَتَزَوَّجَهَا فَكَذَلِكَ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ فَلَا إِيلَاءَ، فَإِنْ وَطِئَ كَفَّرَ لِلْحِنْثِ، وَأَقَلُّ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ فِي الْحُرَّةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، وَمُدَّةُ إِيلَاءِ الْأَمَةِ شَهْرَانِ، وَإِنْ آلَى مِنَ الْمُطَلَّقَةِ الرَجْعِيَّةِ فَهُوَ مُولٍ، وَمِنَ الْبَائِنَةِ لَا،
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
السَّابِقِ وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، وَعَنْهُ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵃: عَزْمُ الطَّلَاقِ انْقِضَاءُ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ مِنْ غَيْرِ فَيْءٍ. وَقِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ فَإِنْ فَاءُوا فِيهِنَّ - أَيْ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ، وَلِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ﴾ [البقرة: ٢٢٦] ثُمَّ قَالَ: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ [البقرة: ٢٢٦]، ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ﴾ [البقرة: ٢٢٧] وَهَذه الْفَاءُ لِلتَّقْسِيمِ، فَأَحَدُ الْقِسْمَيْنِ يَكُونُ فِي الْمُدَّةِ وَهُوَ الْفَيْءُ، وَالْآخَرُ بَعْدَهَا وَهُوَ الطَّلَاقُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [البقرة: ٢٣١]، ثُمَّ قَالَ: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣١] لَمَّا ذَكَرَ الْمُدَّةَ وَجَاءَ بِالْفَاءِ كَانَ لِلتَّقْسِيمِ، وَكَانَ الْإِمْسَاكُ وَهُوَ الرَّجْعَةُ، فِي الْمُدَّةِ وَالتَّسْرِيحُ وَهُوَ الْبَيْنُونَةُ بَعْدَهَا فَكَذَلِكَ هُنَا.
قَالَ: (فَإِنْ كَانَتِ الْيَمِينُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَقَدِ انْحَلَّتْ) لِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ (وَإِنْ كَانَتْ مُؤَبَّدَةً، فَإِنْ عَادَ فَتَزَوَّجَهَا عَادَ الْإِيلَاءُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي بَيَّنَّا) لِبَقَاءِ الْيَمِينِ، لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا تَنْتَهِي إِلَّا بِالْحِنْثِ أَوْ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمُؤَقَّتَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ آخَرُ قَبْلَ التَّزَوُّجِ، لِأَنَّ الْحُرْمَةَ مُضَافَةٌ إِلَى الْبَيْنُونَةِ لَا إِلَى الْإِيلَاءِ، فَلَمْ يُوجَدِ الْمَنْعُ بِالْيَمِينِ فَإِذَا تَزَوَّجَهَا ارْتَفَعَتِ الْحُرْمَةُ الثَّابِتَةُ بِالْبَيْنُونَةِ، وَبَقِيَتْ حُرْمَةُ الْإِيلَاءِ، فَوُجِدَ مَنْعُ الْحَقِّ فَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمُهُ.
(فَإِنْ وَطِئَهَا فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ مِنْ وَقْتِ التَّزَوُّجِ حَنِثَ وَإِلَّا وَقَعَتْ أُخْرَى) لِمَا بَيَّنَّا (فَإِنْ عَادَ فَتَزَوَّجَهَا فَكَذَلِكَ) لِمَا مَرَّ (فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ آَخَرَ فَلَا إِيلَاءَ) مَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ لِانْتِهَاءِ مَا كَانَ يَمْلِكُهُ مِنَ الطَّلَاقِ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ، وَفِيهِ خِلَافُ زُفَرَ وَقَدْ تَقَدَّمَ، إِلَّا أَنَّ الْيَمِينَ بَاقِيَةٌ لِعَدَمِ الْحِنْثِ (فَإِنْ وَطِئَ كَفَّرَ لِلْحِنْثِ) .
قَالَ: (وَأَقَلُّ مُدَّةِ الْإِيلَاءِ فِي الْحُرَّةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ) فَلَوْ آلَى أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لَا يَكُونُ مُولِيًا، لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: لَا إِيلَاءَ فِيمَا دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَلِمَا مَرَّ (وَمُدَّةُ إِيلَاءِ الْأَمَةِ شَهْرَانِ) لِمَا عُرِفَ أَنَّ الرِّقَّ مُنَصِّفٌ، وَأَنَّهَا مُدَّةٌ ضُرِبَتْ لِلْبَيْنُونَةِ فَتَتَنَصَّفُ كَالْعِدَّةِ، وَالْآيَةُ تَنَاوَلَتِ الْحَرَائِرَ دُونَ الْإِمَاءِ، لِأَنَّ اسْمَ النِّسَاءِ وَالزَّوْجَاتِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ إِلَى الْحَرَائِرِ دُونَ الْإِمَاءِ لِأَنَّ مَعْنَى الْأَزْوَاجِ فِي الْإِمَاءِ نَاقِصٌ، لِأَنَّ لِلْمَوْلَى أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا وَلَا يُبَوِّئَهَا بَيْتَ الزَّوْجِ، وَالِاسْمُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ إِلَى الْكَامِلِ، فَإِنْ أعتقت فِي مُدَّةِ الْإِيلَاءِ تَصِيرُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ كَمَا فِي الْعِدَّةِ.
قَالَ: (وَإِنْ آلَى مِنَ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ فَهُوَ مُولٍ، وَمِنَ الْبَائِنَةِ لَا) لِقِيَامِ الزَّوْجِيَّةِ
3 / 153