الاختيار لتعليل المختار
محقق
محمود أبو دقيقة
الناشر
مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٣٥٦ هجري
مكان النشر
القاهرة
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى الرَّجْعَةِ، فَإِنْ قَالَ لَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ: كُنْتُ رَاجَعْتُكِ فِي الْعِدَّةِ فَصَدَّقَتْهُ صَحَّتِ الرَّجْعَةُ، وَإِنْ كَذَّبَتْهُ لَمْ تَصِحَّ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا (سم) وَإِنْ قَالَ لَهَا: رَاجَعْتُكِ، فَقَالَتْ مُجِيبَةً لَهُ: انْقَضَتْ عِدَّتِي فَلَا رَجْعَةَ (سم)، وَإِذَا قَالَ زَوْجُ الْأَمَةِ: رَاجَعْتُهَا فِي الْعِدَّةِ وَصَدَّقَهُ الْمَوْلَى (سم)، وَكَذَّبَتْهُ الْأَمَةُ أَوْ بِالْعَكْسِ فَلَا رَجْعَةَ،
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
وَنَوَى الرَّجْعَةَ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعْلِمَهَا بِالرَّجْعَةِ لِتَتَخَلَّصَ مِنْ قَيْدِ الْعِدَّةِ، وَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهَا جَازَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا حَتَّى يُشْهِدَ عَلَى رَجْعَتِهَا لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُعْتَدَّةِ الْخُرُوجُ مِنْ مَنْزِلِهَا، فَإِذَا رَاجَعَهَا لَمْ تَبْقَ مُعْتَدَّةً فَيَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] .
قَالَ: (وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى الرَّجْعَةِ) لِأَنَّ النُّصُوصَ الدَّالَّةَ عَلَى الرَّجْعَةِ خَالِيَةٌ عَنْ قَيْدِ الشَّهَادَةِ، وَلِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا اسْتِدَامَةٌ لِلنِّكَاحِ، وَالشَّهَادَةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ حَالَةَ الِاسْتِدَامَةِ، وَإِنَّمَا اسْتَحْبَبْنَاهُ تَحَرُّزًا عَنِ التَّجَاحُدِ، وَهُوَ مَحْمَلُ قَوْله تَعَالَى عَقِيبَ ذِكْرِ الرَّجْعَةِ وَالطَّلَاقِ: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، وَهَكَذَا هُوَ مَحْمُولٌ فِي الطَّلَاقِ أَيْضًا تَوْفِيقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النُّصُوصِ الدَّالَّةِ عَلَى جَوَازِ الرَّجْعَةِ وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ الْخَالِيَةِ عَنْ قَيْدِ الْإِشْهَادِ.
(فَإِنْ قَالَ لَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ: كُنْتُ رَاجَعْتُكِ فِي الْعِدَّةِ فَصَدَّقَتْهُ صَحَّتِ الرَّجْعَةُ، وَإِنْ كَذَّبَتْهُ لَمْ تَصِحَّ) لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ كَذَّبَتْهُ فَلَا يَثْبُتُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ، فَإِذَا صَدَّقَتْهُ ارْتَفَعَتِ التُّهْمَةُ، (وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الِاسْتِحْلَافِ فِي الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ، وَقَدْ سَبَقَتْ فِي الدَّعْوَى بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى.
(وَإِنْ قَالَ لَهَا: رَاجَعْتُكِ، فَقَالَتْ مُجِيبَةً لَهُ: انْقَضَتْ عِدَّتِي فَلَا رَجْعَةَ)، وَقَالَا: تَصِحُّ الرَّجْعَةُ لِأَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِهَا، فَلَمَّا قَالَ: رَاجَعْتُكِ صَحَّتِ الرَّجْعَةُ لِأَنَّ الظَّاهِرَ بَقَاءُ الْعِدَّةِ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ: طَلَّقْتُكِ، فَقَالَتْ قَدِ انْقَضَتْ عِدَّتِي وَقَعَ الطَّلَاقُ فَصَارَ كَمَا إِذَا سَكَتَتْ سَاعَةً ثُمَّ قَالَتْ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا لَمَّا أَخْبَرَتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَالظَّاهِرُ تَقَدُّمُ انْقِطَاعِ الدَّمِ عَلَى ذَلِكَ، لِأَنَّهَا أَخْبَرَتْ بِلَفْظِ الْمَاضِي، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا صَادِقَةٌ، وَأَقْرَبُ أَوْقَاتِ الْمَاضِي وَقْتُ قَوْلِهِ، وَمَسْأَلَةُ الطَّلَاقِ عَلَى الْخِلَافِ، وَلَئِنْ سَلَمَتْ فَنَقُولُ: الطَّلَاقُ يَقَعُ بِنَاءً عَلَى إِقْرَارِهِ، وَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ حُكِمَ بِهِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا سَكَتَتْ سَاعَةً لِأَنَّهَا تُثْبِتُ الرَّجْعَةَ بِسُكُوتِهَا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ.
قَالَ: (وَإِذَا قَالَ زَوْجُ الْأَمَةِ: رَاجَعْتُهَا فِي الْعِدَّةِ وَصَدَّقَهُ الْمَوْلَى وَكَذَّبَتْهُ الْأَمَةُ أَوْ بِالْعَكْسِ فَلَا رَجْعَةَ)، وَقَالَا: إِذَا صَدَّقَهُ الْمَوْلَى صَحَّتِ الرَّجْعَةُ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِمَا هُوَ خَالِصُ حَقِّهِ فَصَارَ كَمَا إِذَا أَقَرَّ عَلَيْهَا بِالنِّكَاحِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا فِي الْعِدَّةِ وَالرَّجْعَةُ تَنْبَنِي عَلَيْهَا، وَأَمَّا إِذَا كَذَّبَهُ الْمَوْلَى وَصَدَّقَتْهُ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ، وَالْفَرْقُ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّ الْعِدَّةَ مُنْقَضِيَةٌ فِي الْحَالِ وَصَارَ مِلْكُ الْمُتْعَةِ لِلْمَوْلَى
3 / 148