466

الاختيار لتعليل المختار

محقق

محمود أبو دقيقة

الناشر

مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٣٥٦ هجري

مكان النشر

القاهرة

مناطق
العراق
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
وَطَلَاقُ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا حَالَةَ الْحَيْضِ لَيْسَ بِبِدْعِيٍّ، وَإِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَالَةَ الْحَيْضِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُرَاجِعَهَا، فَإِذَا طَهُرَتْ فَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ الْمَدْخُولِ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ، ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ، وَقَعَ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ تَطْلِيقَةٌ، وَإِنْ نَوَى وُقُوعَهُنَّ السَّاعَةَ وَقَعْنَ (ز)، وَطَلَاقُ الْحُرَّةِ ثَلَاثٌ، وَالْأَمَةِ ثِنْتَانِ، وَلَا اعْتِبَارَ بِالرَّجُلِ فِي عَدَدِ الطَّلَاقِ،
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
، وَلِقَوْلِهِ ﵊: «كُلُّ طَلَاقٍ وَاقِعٌ» الْحَدِيثَ. وَأَمَّا كَوْنُهُ عَاصِيًا فَلِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ، وَقَوْلُهُ: (فِي طُهْرٍ لَا رَجْعَةَ فِيهِ) إِشَارَةٌ إِلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ فَرَاجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا لَا يُكْرَهُ فِيهِ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ، وَعِنْدَهُمَا يُكْرَهُ، وَعَلَى هَذَا لَوْ طَلَّقَهَا فِي الْحَيْضِ ثُمَّ رَاجَعَهَا فَطَهُرَتْ فَطَلَّقَهَا، وَكَذَا لَوْ مَسَّهَا بِشَهْوَةٍ ثُمَّ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ وَقَعْنَ لِلْحَالِ عِنْدَهُ، لِأَنَّ الْأُولَى وَقَعَتْ فَصَارَ مُرَاجِعًا بِاللَّمْسِ بِشَهْوَةٍ فَوَقَعَتْ أُخْرَى، ثُمَّ صَارَ مُرَاجِعًا فَوَقَعَتِ الثَّالِثَةُ. وَالشَّهْرُ الْوَاحِدُ فِي حَقِّ الْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ عَلَى الْخِلَافِ. فَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّجْعَةَ فَاصِلَةٌ بَيْنَ الطَّلَاقَيْنِ عِنْدَهُ، وَالنِّكَاحُ فَاصِلٌ بِالْإِجْمَاعِ.
لَهُمَا أَنَّ بِالطَّلَاقِ فِي الطُّهْرِ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَقْتًا لِطَلَاقِ السُّنَّةِ، وَلِهَذَا لَوْ أَوْقَعَهُ قَبْلَ الرَّجْعَةِ يُكْرَهُ. وَلَهُ أَنَّ بِالْمُرَاجَعَةِ ارْتَفَعَ حُكْمُ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ فَصَارَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، فَإِذَا ارْتَفَعَ لَا يَصِيرُ جَامِعًا وَالْكَرَاهَةُ بِاعْتِبَاره، وَلِأَنَّهَا عَادَتْ إِلَى الْحَالَةِ الْأُولَى بِسَبَبٍ مِنْ جِهَتِهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ أَبَانَهَا فِي الطُّهْرِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا.
قَالَ: (وَطَلَاقُ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا حَالَةَ الْحَيْضِ لَيْسَ بِبِدْعِيٍّ) لِمَا مَرَّ.
قَالَ: (وَإِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ حَالَةَ الْحَيْضِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُرَاجِعَهَا) لِوُرُودِ الْأَمْرِ بِهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ رَفْعِ الْفِعْلِ الْحَرَامِ بِرَفْعِ أَثَرِهِ (فَإِذَا طَهُرَتْ فَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا) لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄.
قَالَ: (وَإِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ الْمَدْخُولِ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ وَقَعَ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ تَطْلِيقَةٌ) لِأَنَّ مَعْنَاهُ لِوَقْتِ السُّنَّةِ، وَوَقْتُهَا طُهْرٌ لَا جِمَاعَ فِيهِ لِمَا مَرَّ، (وَإِنْ نَوَى وُقُوعَهُنَّ السَّاعَةَ وَقَعْنَ) خِلَافًا لَزُفَرَ لِأَنَّ الْجَمْعَ بِدْعَةٌ فَلَا يَكُونُ سُنَّةً. وَلَنَا أَنَّهُ سُنِّيٌّ وُقُوعًا لَا إِيقَاعًا، لِأَنَّا إِنَّمَا عَرَفْنَا وُقُوعَ الثَّلَاثِ جُمْلَةً بِالسُّنَّةِ فَكَانَ مُحْتَمَلَ كَلَامِهِ فَيَنْتَظِمُهُ عِنْدَ النِّيَّةِ دُونَ الْإِطْلَاقِ.
قَالَ: (وَطَلَاقُ الْحُرَّةِ ثَلَاثٌ وَالْأَمَةِ ثِنْتَانِ، وَلَا اعْتِبَارَ بِالرَّجُلِ فِي عِدَدِ الطَّلَاقِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] أَيْ لِأَطْهَارِ عِدَّتِهِنَّ، فَتَكُونُ الطَّلْقَاتُ عَلَى عَدَدِ الْأَطْهَارِ، وَأَطْهَارُ الْحُرَّةِ فِي الْعِدَّةِ ثَلَاثَةٌ وَالْأَمَةِ ثِنْتَانِ، فَيَكُونُ التَّطْلِيقُ كَذَلِكَ، وَلِأَنَّ الْحُرَّ لَوْ مَلَكَ عَلَى الْأَمَةِ ثَلَاثًا لَمَلَكَ تَفْرِيقَهُنَّ عَلَى أَوْقَاتِ السَّنَةِ وَلَا يَمْلِكُ بِالْإِجْمَاعِ، وَقَالَ ﵊: «طَلَاقُ الْأَمَةِ ثِنْتَانِ وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ» وَأَمَّا قَوْلُهُ ﵊: «الطَّلَاقُ بِالرِّجَالِ وَالْعِدَّةُ بِالنِّسَاءِ» فَمَعْنَاهُ وُجُودُ الطَّلَاقِ أَوْ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بِالرِّجَالِ، كَمَا أَنَّ الْعِدَّةَ

3 / 123