الاختيار لتعليل المختار
محقق
محمود أبو دقيقة
الناشر
مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٣٥٦ هجري
مكان النشر
القاهرة
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
وَبِالْكُفْرِ، وَبِالطَّلَقَاتِ الثَّلَاثِ.
فَالْمُحَرَّمَاتُ بِالْقَرَابَةِ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ: الْأُمَّهَاتُ وَإِنْ عَلَوْنَ، وَالْبَنَاتُ وَإِنْ سَفُلْنَ، وَالْأَخَوَاتُ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كُنَّ، وَالْخَالَاتُ وَالْعَمَّاتُ جَمِيعُهُنَّ. وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَإِنْ سَفُلْنَ فَهُنَّ مُحَرَّمَاتٌ بِنَصِّ الْكِتَابِ نِكَاحًا وَوَطْئًا.
وَدَوَاعِيهِ عَلَى التَّأْبِيدِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ﴾ [النساء: ٢٣] . نَصَّ عَلَى التَّحْرِيمِ مُطْلَقًا، فَيَقْتَضِي حُرْمَةَ جَمِيعِ الْأَفْعَالِ فِي الْمَحَلِّ الْمُضَافِ إِلَيْهِ التَّحْرِيمُ إِلَّا فِعْلًا فِيهِ تَعْظِيمٌ وَتَكْرِيمٌ فَإِنَّهُ خَارِجٌ عَنِ الْإِرَادَةِ؛ إِمَّا لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ بِالنُّصُوصِ الْمُوجِبَةِ لِصِلَةِ الرَّحِمِ وَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَالْإِحْسَانِ بِهِمَا. أَوْ لِوُجُوبِ ذَلِكَ عَقْلًا، أَوْ بِالْإِجْمَاعِ. وَمَا عَدَاهُنَّ مِنَ الْقَرَابَاتِ مُحَلَّلَاتٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] .
وَالْمُحَرَّمَاتُ بِالصِّهْرِيَّةِ أَرْبَعَةٌ: أُمُّ امْرَأَتِهِ وَبَنَاتُهَا، فَتَحْرُمُ أُمُّهَا بِنَفْسِ الْعَقْدِ عَلَى الْبِنْتِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] مُطْلَقًا. وَلَا تَحْرُمُ الْبِنْتُ حَتَّى يَدْخُلَ بِالْأُمِّ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣] الْآيَةَ.
وَتَحْرُمُ الرَّبِيبَةُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي حِجْرِ الزَّوْجِ، وَذِكْرُ الْحِجْرِ فِي الْآيَةِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْعَادَةِ لَا لِلشَّرْطِ. وَكَذَا بَنَاتُ بِنْتِ الْمَرْأَةِ وَبَنَاتُ ابْنِهَا؛ لِدُخُولِهِنَّ تَحْتَ اسْمِ الرَّبِيبَةِ. وَحَلِيلَةُ الِابْنِ وَابْنِ الِابْنِ وَابْنِ الْبِنْتِ وَإِنْ سَفُلَ حَرَامٌ عَلَى الْأَبِ دَخَلَ الِابْنُ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ حَلِيلَةُ الِابْنِ الْمُتَبَنَّى.
وَحَلِيلَةُ الْأَبِ وَالْجَدِّ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَإِنْ عَلَا حَرَامٌ عَلَى الِابْنِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢]، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَحْرُمُ بِالْعَقْدِ إِنَّمَا يَحْرُمُ بِالْعَقْدِ الصَّحِيحِ دُونَ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ النِّكَاحِ وَالزَّوْجَةِ وَالْحَلِيلَةِ إِنَّمَا يَنْطَلِقُ عَلَى الصَّحِيحِ.
وَاسْمُ الْحَلِيلَةِ يَتَنَاوَلُ الزَّوْجَةَ وَالْمَمْلُوكَةَ، غَيْرَ أَنَّ الزَّوْجَةَ تَحْرُمُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَالْأَمَةَ لَا تَحْرُمُ إِلَّا بِالْوَطْءِ؛ لِأَنَّ الْفِرَاشَ قَائِمٌ مَقَامَ الْوَطْءِ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي مِلْكِ النِّكَاحِ دُونَ مِلْكِ الْيَمِينِ. وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِعَقْدِ النِّكَاحِ وَإِنْ لَمْ يَطَأْ. وَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ إِذَا لَمْ يَطَأْهُمَا.
وَلَوْ كَانَ لَهُ جَارِيَةٌ فَقَالَ: وَطِئْتُهَا - حُرِّمَتْ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ. وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ فِي جَارِيَةِ الْغَيْرِ لَا تَحْرُمُ أَخْذًا بِالظَّاهِرِ فِيهِمَا. وَلَوِ اشْتَرَى جَارِيَةً مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِ وَسِعَهُ وَطْؤُهَا مَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْأَبَ وَطِئَهَا. وَلَوْ قَصَدَ امْرَأَتَهُ لِيُجَامِعَهَا وَهِيَ نَائِمَةٌ مَعَ بِنْتِهَا الْمُشْتَهَاةِ، فَوَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى الْبِنْتِ، فَقَرَصَهَا بِشَهْوَةٍ يَظُنُّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ - حَرُمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ.
وَالْمُحَرَّمَاتُ بِالرَّضَاعِ كُلُّ مَنْ تَحْرُمُ بِالْقَرَابَةِ وَالصِّهْرِيَّةِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣]، وَقَالَ ﵊: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» .
وَالْمُحَرَّمَاتُ بِالْجَمْعِ: لَا يُحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] . نَصَّ عَلَى الْأَرْبَعِ، فَلَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِنَّ.
3 / 85